https://kasmemadi.blogspot.com/

ملخصات قاسم مادي قانون kasme madi

أخبار الموقع

 

ملخص قانون الدولي الخاص PDF

     ملخص قانون الدولي الخاص PDF           

ملخص قانون الدولي الخاص PDF


ملخص قانون الدولي الخاص قاسم PDF

                          طالب : قاسم مادي KASME MADI

                                             لتحميل PDF
                                                  هـــنـــا
تعريف القانون الدولي الخاص
هو قانون متميز يطبق على الأشخاص الخاصة التي ترتبط فيما بينها بعلاقات ذات طابع دولي فالقانون الدولي الخاص هو قانون متميز وتميزه ينبع من أنه لا يعالج سوى المشاكل المترتبة على الطابع الدولي لتلك العلاقة تاركا تنظيمها الموضوعي الأحد الدول التي ترتبط بها وهو قانون يطبق على الأشخاص الخاصة، وهذا ما يميزه عن القانون الدولي العام الذي يطبق على الدول والمنظمات الدولية. وهؤلاء الأشخاص يرتبطون فيما بينهم بعلاقة ذات طابع دولي.
والعلاقة ذات الطابع الدولي هي العلاقة التي ترتبط من خلال عناصرها بأكثر من دولة، وبالتالي بأكثر من نظام قانوني، فعلى سبيل المثال: عقد الزواج المبرم بين فرنسي ومغربية هو علاقة ذات طابع دولي لأنها ترتبط بدولة فرنسا عن طريق جنسية الزوج وبدولة المغرب عن طریق جنسية الزوجة.
 نطاق القانون الدولي الخاص
 لم يحصل اتفاق فقهي وتشريعي بصدد الموضوعات التي تندرج ضمن نطاق مادة القانون الدولي الخاص، فبينما يذهب البعض إلى التضييق من مجالها ليجعلها من التنازع بين القوانين المبحث الأصيل للقانون الدولي الخاص نجد أن البعض الآخر ينحو التوسيع في نطاقها بشكل يجعل أهم موضوعاتها متمثلة بالإضافة إلى التنازع بين القوانين في تنازع الاختصاص القضائي الدولي والمركز القانوني للأجانب ثم موضوع الجنسية.
المطلب الأول : التنازع بين القوانين الموضوع الأصيل للقانون الدولي الخاص
لقد برز هذا الاتجاه الضيق أساسا في ألمانيا حيث أن موضوع التنازع بين القوانين بعد الموضوع الرئيسي والوحيد للقانون الدولي الخاص، ولفهم مضمون هذا التوجه لابد من التوقف بداية عند مدلول التنازع بني القوانين قبل تقييم هذا التوجه.
الفقرة الأولى : مدلول التنازع بين القوانين
 يطرح التنازع بين القوانين في كل مرة نكون فيها بصدد وضعية أو مركز قانوني متصل ومرتبط بقوانين دولتين أو أكثر، حيث يتعين إجراء اختيار أو مفاضلة بين مختلف قوانين هذه الدول لاختيار إحداهما تحكم المنازعة المطروحة.
 فمسألة الاختيار بين قوانين هذه الدول المتزاحمة، تعد روح القانون الدولي الخاص باعتبارها معيارا أساسيا يؤثر في كثير من الأحيان في جوهر النزاع بحكم الاختلاف الذي يطبع تشريعات هذه الدول في معالجة المسألة المطروحة.
 وللتدليل على هذا المشكل ندرج في هذا الإطار وقائع قضية نظر فيها القضاء الفرنسي بتاريخ: 1948 / 05 / 28 والتي تتلخص عناصرها في أن مجموعة من الشاحنات كانت تنقل إبان الحرب الأهلية الإسبانية متفجرات، وحصل أن اصطدمت شاحنة في المقدمة بقطار، ونتج عن هذا الحادث انفجار حمولة بقية الشاحنات الأخرى مما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا وانهيار العديد من البنايات، وكان السائقون كلهم من جنسية فرنسية ويعملون لفائدة شركة فرنسية.
 ففي العلاقات ما بين ذوي الضحايا ورب العمل تم تطبيق قواعد المسؤولية عن حوادث الشغل، غير أن هذه القواعد ما كانت لتسمح لذوي الضحايا سوى الحصول على تعويض جزئي لا يسمح بتغطية كل الضرر الذي لحق بهؤلاء، وبهدف الحصول على تعويض إضافي رجعوا إلى رب العمل الفرنسي بناء على أحكام المسؤولية فطرح عندئذ مشکل التنازع بيم القوانين بحيث وجب الاختيار ما بين القانون الإسباني باعتباره قانون مكان وقوع الحادث والقانون الفرنسي باعتباره قانون جنسية الأطراف، وقد كان مثل هذا الاختيار أثر كبير على جوهر النزاع، لأن القانون الإسباني في ذلك الوقت لم يكن يأخذ بالمسؤولية المفترضة فكان من الضروري إثبات الخطأ، وقد طبق القضاء الفرنسي في هذه النازلة القانون الإسباني باعتباره قانون مكان وقوع الحادثة.
الفقرة الثانية: تقييم الاتجاه الضيق
 لاشك أن قواعد التنازع تشكل محورا مهما في مادة القانون الدولي الخاص لخصوصيتها سواء على مستوى مصادرها أو طبيعة قواعدها المنهجية المتبعة في نطاقها لمعالجة التنازع بين القوانين، غير أن هناك من الفقه من انتقد هذا التوجه، فالأحوال الشخصية مثلا تشكل جزءا مهما في القانون المدني ولكن مع ذلا أحد يقول بأنها تشكل المحور الوحيد والأصيل فيه، فالعديد من الموضوعات المترابطة فيما بينها يمكن أن تتعايش في نطاق ومجال واحد وهو ما حدا ببعض الفقه الآخر إلى تبني اتجاه أكثر اتساعا.
المطلب الثاني: الاتجاه الموسع لنطاق القانون الدولي الخاص
 قد يرتبط النزاع المطروح كذلك في أحد عناصره بنظام قضائي معين بشكل تثار معه إشكالية تنازع الاختصاص القضائي الدولي. فإذا كان الارتباط يقوم في الغالب ما بين المحكمة المختصة والقانون الواجب التطبيق، فإن هذا الارتباط لا يعني دائما التلازم لأن قاعدة الإسناد في أحوال معينة قد تؤدي إلى تطبيق القانون الوطني وفي أحوال أخرى بتطبيق قانون أجنبي ولو أمام القضاء الوطني.

ويتصل بموضوع الاختصاص القضائي مسالة تنفيذ الأحكام الصادرة في موضوع بموجب حکم بات ونهائي، ويتمسك به من صدر لصالحه في دولة القاضي، فيثار التساؤل حول القيمة الدولية لمثل هذا الحكم وقد يتطلب الأمر كذلك تحديد القواعد التي تحكم المركز القانوني للأجنبي في مواجهة الأشخاص الذين يحملون الجنسية الوطنية، وتندرج هذه المسألة ضمن خانة الوضعية المدنية للأجانب حيث يتم بحث مدى تمتع الأجانب بحقوق مدنية في دولة القاضي.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الموضوعات السالفة تدور كلها وبدرجات مختلفة ومتفاوتة حول مسألة مهمة وهي الجنسية الأمر الذي يتبين أن موضوعات القانون الدولي الخاص بالرغم من تشعبها واختلافها ، فإنه تجمع فيما بينها عدة روابط.
فالجنسية توزع الأفراد من الناحية الدولية ومركز الأجانب، وفي هذه المرحلة التي تتكون فيها علاقات قانونية ويتم اكتساب حقوق تطرح مسألة معرفة القانون الواجب التطبيق، إذا تدخل في نطاقها عنصر أجنبي، وقد يتطلب الأمر تقدم الأجنبي أمام القضاء الوطني لأجل المطالبة بحقوقه حيث تطرح إشكالية الاختصاص القضائي الدولي ومسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية.
 ولعل النقطة الأساسية التي تعد لحمة كل موضوعات القانون الدولي الخاص هي أنها جواب عن الوضعية القانونية للشخص في نطاق العلاقات الدولية الخاصة. نخلص من كل ما سبق أن هناك عدة اعتبارات قوية تؤكد ضرورة إدماج كل الموضوعات السابقة ضمن نطاق القانون الدولي الخاص:
1 منها أولا أن في تركيبة مختلف الموضوعات تدخل مجموعة من المعطيات المشتركة تفتقدها في بعض فروع القانون الداخلي وهي معطيات ترتبط بانعكاساتها على العلاقات الخاصة الدولية أو بمصالح الدول.
2  _ وأنه من ناحية ثانية فإن نفس الأسباب والعوامل هي التي تؤدي تقريبا إلى التدخل في التطور التشريعي لمختلف هذه المواد. فكثيرا ما تؤدي عوامل الهجرة إلى تعديل ومراجعة قانون الجنسية وقانون الوضعية المدنية للأجانب والانعكاس الذي قد يترتب على ذلك فيما يتعلق بالتطبيق الضيق أو الموسع للقانون الوطني للأجانب، ولذلك فقد كان من الضروري تجميع مختلف هذه المواد ضمن نطاق قانون مستقل، غير أن هذا الأمر لا يعني إمكانية عدم وجود اختلافات سواء في الجوهر أو في الشكل.


مصادر القانون الدولي الخاص

 يعتبر القانون الدولي الخاص من حيث المبدأ دوليا بموضوعه أكثر من مصادره فقواعد هذا القانون في غالبيتها، سواء كانت قواعد الإسناد أو قواعد مادية موضوعية تستمد من القانون الداخلي غير أن الصفة الوطنية لمصادر القانون الدولي الخاص لا يعني بتاتا إنكار للدور الذي يمكن أن تلعبه المصادر الدولية. وجرت العادة على تقسيم مصادر القانون الدولي الخاص إلى مصادر داخلية ومصادر خارجية.

المطلب الأول: مصادر القانون الدولي الخاص الداخلية :

الفقرة الأولى: التشريع :

تتباين أهمية التشريع في نطاق القانون الدولي الخاص تبعا لموضوعاته. فالطابع السيادي المميز لبعض هذه الموضوعات كالجنسية مثلا، تجعل من الطبيعي أن تتكفل الدولة بوضع أحكامها بموجب نصوصها التشريعية. بينما فيما يتعلق بقواعد التنازع فإن الدولة اختلفت في هذا الباب. فبالنسبة للمغرب نجد أن النص الأساسي الذي ظل مصدرا لها هو ظهير الوضعية المدنية للأجانب الصادر بتاريخ 12 غشت 1913 والذي تضمن في جانب من مقتضياته أحكاما تتعلق بالتنازع وأخرى متعلقة بالوضعية المدنية للأجانب هذا فضلا على بعض النصوص الأخرى المتفرقة والتي تضمنتها بعض المعاهدات التي صادر عليها المغرب.
أما في مصر فقد تم وضع أحكام شاملة لقواعد التنازع في المواد من 10 إلى 48 من الباب التمهيدي للقانون المدني وتتعلق بالمبادئ الأساسية في فرنسا فإن قواعد التنازع هي ذات صفة عرفية وقضائية بالدرجة الأساسية للموضوع لا نجد سوى الفصل 3 من التقنين المدني الفرنسي وقوانين 3 يناير 1972 حول البنوة وقوانين 11 يناير 1975 حول الطلاق والانفصال الجسماني. كما أن القوانين المتعلقة بتنازع الاختصاص القضائي الدولي فهي قليلة بحيث لا نجد سوى الفصلين 14 و15 من القانون المدني.

 الفقرة الثانية: العرف :

 لقد شكل العرف في القانون الدولي الخاص بالنسبة لبعض الدول مصدرا لقواعد التنازع المكتوبة ولازال يلعب دورا مهما في هذا الباب. ففي فرنسا مثلا يشكل العرف المصدر الأساسي لقواعد التنازع، لدرجة أن معظم المبادئ المستقرة في مادة التنازع تجد مصدرها الأساسي إما في العرف أو فيما توصلت إليه المحاكم الفرنسية من اجتهاد تحت ستار نصوص القانون المدني، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار ندرة النصوص التشريعية الفرنسية بالنسبة لقواعد التنازع.

الفقرة الثالثة: القضاء :

 يشكل الاجتهاد القضائي مصدرا مهما للقانون الدولي الخاص خاصة في ميدان التنازع بين القوانين. ففي بعض الدول مثل فرنسا نجد أن القضاء لعب دورا أساسيا وحاسما في وضع الحلول والمبادئ القارة لمشاكل التنازع استخلصها من دراسة بعض القضايا المشهورة التي عرضت عليه.
ومما لا شك فيه أن ندرة النصوص التشريعية الفرنسية، قد ساهمت بشكل كبير في أن يحتل القضاء دور الصدارة كمصدر أساسي وأصيل لقواعد التنازع في فرنسا.
وكتدعيم للدور الذي يلعبه القضاء هنا نصت بعض التشريعات صراحة على مصدر آخر وهو “مبادئ القانون الدولي الخاص”، وهكذا فقد نصت المادة 24 من القانون المدني المصري على أنه مز «تتبع فيما لد يرد بشأنه نص في المواد السابقة من أحوال التنازع مبادئ القانون الدولي الخاص» وكان هدف المشرع هنا هو أن يضع بين يدي القضاء أداة لمسايرة التطور في ميدان التنازع.

 المطلب الثاني: مصادر القانون الدولي الخاص الدولية :

الفقرة الأولى: مدى أهمية المصادر الدولية للقانون الدولي الخاص:

 من المتعارف عليه دوليا أن القانون الدولي الخاص لا يمكن أن يكون دوليا إلا بموضوعه ومصادره على حد سواء غير أن هذا المبدأ لم يعد مطلقا، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن العديد من موضوعات القانون الدولي الخاص كالجنسية مثلا أضحت من الاختصاص الفعلي للدول تبعا لما يقرره القانون الدولي العام نفسه بحيث ينص على مبدأ حرية الدول عند تنظيمها الموضوع من موضوعاته.
 فالمقتضيات العامة للقانون الدولي العام تعترف للدول بسلطة التقرير المطلق في المجالات التي تهم العلاقات الخاصة الدولية، وهذا الهامش من الحرية والاستقلال في التنظيم يتدرج بحسب طبيعة موضوعات القانون الدولي الخاص
×      فعلى مستوى الجنسية نجد أن هذه الأخيرة، تعد من المسائل التي يترك أمر تنظيمها للقانون الداخلي للدول، حيث يعود لهذه الأخيرة استقلال حق تعیین من هم مواطنوها، وذلك عن طريق تنظيم شروط کسب جنسيتها وفقا لمبادئ وأحكام تستجيب لاعتبارات سياسية واقتصادية واجتماعية، فهي تتمتع بحرية تكاد تكون مطلقة في إسناد جنسيتها الأصلية أو المكتسبة.
×      فقد جاء في اتفاقية لاهاي بان الكل دولة الحق في تحديد مواطنيها بموجب تشريعاتها الداخلية وعلى كل دولة احترام هذا التشريع شرط أن يكون منسجما مع الاتفاقيات الدولية والعرف الدولي والمبادئ المسلم بها في مجال الجنسية.
بمجرد ما يتحقق الوجود الفعلي والقانون الدولة معينة، يثبت لها الحق في أن تنظم المسائل المتعلقة بجنسيتها بالكيفيات التي تنسجم مع مصالحها العليا، وبالطرق التي تتفق ومشاربها الفلسفية والإيديولوجية، فالجنسية هي مظهر من مظاهر السيادة الدولية، ومن ثم فإن تنظيم هذه المسألة هي ذات شأن داخلي غير أن الدول مع ذلك تظل محمولة على احترام بعض المبادئ بناء على الرابطة الفعلية التي تجمع الفرد بالدولة حتى تنسجم حرية الشخص في تغيير جنسيته ومبدأ المساواة بين المرأة والرجل في نقل الجنسية إلى الأبناء، ومبدأ تجنب حالات تعدد الجنسيات بالنسبة للشخص الواحد أو انعدامها بالنسبة إليه وغيرها من المبادئ.
أما على مستوى الأجانب فإنه يترتب على الأعراف الدولية في هذا الباب مبدأ أساسي يتجسد في ضرورة تضمين التشريع الداخلي حدا أدنى من الحقوق للأجانب حتى لا يكون هناك تمييز واضح بين الوطني والأجنبي ول يتجاوز الحدود المنطقية والمعقولة، ولذلك يجب احترام مبدأ المعاملة الدولية النموذجية للأجانب، ولذلك يجب احترام الدبلوماسية المقررة لبعض الشخصيات والهيئات بقصد إعفائهم من الخضوع للقضاء المحلي.

الفقرة الثانية: دور المعاهدات الدولية:       ا

 إن الهدف الرئيسي من إقدام الدول على إبرام معاهدات دولية هو معالجة الصعوبات التي تترتب نتيجة اختلاف أنظمتها في حكم مسائل القانون الدولي الخاص بشكل يؤدي إلى تحقيق بعض المصالح المشتركة فيما بينها.
 ففي ميدان الجنسية نجدها تتصدى لمعالجة إشكالية التعدد في الجنسيات أو حالة انعدامها بالنسبة لشخص واحد، وفي ميدان مركز الأجانب فإن غالبية الاتفاقيات المبرمة هنا تنصب على محاولة التقليص من الفوارق على مستوى التمتع بالحقوق بين الوطني والأجنبي، بينما تسعى في ميدان التنازع بين القوانين وتنازع الاختصاص القضائي وتنفيذ الأحكام الأجنبية إلى إعطاء حلول موحدة بالنسبة للقواعد التي تحكم هذا الميدان.
وللمعاهدات دور خاص لدرجة أن بعض الفقه أوصى بضرورة اعتمادها وسيلة لتوحيد قواعد القانون الدولي الخاص، فقد أدى تطور العلاقات التجارية بين الدول إلى تزايد أهمية المعاهدات، فالجهود التي بذلت في هذا الاتجاه ترمي إلى تحقيق مسألتين أساسيتين:
1-توحيد قواعد القانون الدولي الخاص ذاتها وبالأخص قواعد التنازع، وذلك بالاتفاق على حلول عامة في هذا الباب.
2-توحيد الأحكام الموضوعية في بعض المسائل المتعلقة بالقانون الخاص (كالقانون التجاري) بشكل يؤدي مبدئيا إلى القضاء على التنازع بين القوانين في هذا الميدان.
ومع الأهمية التي أضحت تتزايد يوما بعد يوم للاتفاقيات الدولية فإن هناك عدة معوقات تحول دون فعالية دورها في مجال القانون الدولي الخاص نذكر منها:
1-إن المعاهدات عادة ما تهتم بمیادین ترتبط بالحياة الخاصة الدولية أي متعلقة بالأفراد وبالتالي فإن الدولة لا تكون معنية بها إلا بصفة غير مباشرة، ولذلك فإنها لا تبذل مجهودات كافية لإبرام هذه المعاهدات.
2-كما أنه قد يترتب عن إبرام اتفاقية معينة تنازل الدولة عن جزء من قواعد قانونها الداخلي، وهو ما لا تقبل به الدول بسهولة خاصة في الميادين التي تعتبرها ذات طابع سيادي، الشيء الذي يعيق بسهولة إبرام اتفاقيات ومعاهدات في هذا المجال.
3 – فمختلف هذه المعوقات تفسر إلى حد بعيد قلة المعاهدات المبرمة في القانون الدولي الخاص.

طبيعة المعاهدات الدولية

دراسة الجوانب التقنية للمعاهدات                لتحميل PDF

                                                       هـــنـــا
 تثير طبيعة المعاهدات الدولية مجموعة من التساؤلات ترتبط بقوتها الإلزامية وتفسيرها وانقضائها، والإجابة على هذه التساؤلات تتعلق كلها بالحل المقرر بخصوص الطبيعة القانونية للمعاهدات،

المطلب الأول: الطبيعة القانونية للمعاهدات:

 يطرح التساؤل في هذا الإطار حول ما إذا كانت المعاهدة قانونا أو عقدة فقد ذهب بعض فقهاء القانون العام إلى القول بضرورة التمييز هنا بين المعاهدات متعددة الأطراف التي لها طابع القانون والمعاهدات الثنائية التي تكتسي طابع العقد، غير أن هذا القول يظل غير صحيح لأن المسألة وقع فيها خلط ما بين نوعين من العلاقات، من جهة العلاقات بين الدول المتعاقدة ومن جهة ثانية علاقة كل دولة من الدول والأفراد.

الفقرة الأولى: طبيعة المعاهدات في نطاق العلاقات بين الدول :

لا تثير هذه المسألة صعوبات لأن المعاهدة هنا اتفاق يؤدي إلى ترتيب التزامات متقابلة على عاتق الدول المتعاقدة بحيث تلتزم كل دولة بالاحترام التام للمعاهدة.

الفقرة الثانية: طبيعة المعاهدات في علاقات كل دولة متعاقدة برعاياها :

تطرح المسألة هنا مشكلا عويصا يتعلق بتطبيق الاتفاقية في القانون الداخلي فقد لا تكون أحكام المعاهدة متطابقة مع أحكام القانون الداخلي، فهل تعتبر الاتفاقية إذن أعلى من القانون الداخلي؟ فهناك اختلافات ملموسة ما بين وضع وصياغة وضع القانون الداخلي.
 فوضع القانون الداخلي يعود أصلا للسلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية لا تملك سوى دورا محدودا في هذا المجال ينحصر في المجال التنظيمي ونشر إصدار القوانين، أما عندما يتعلق الأمر بالمعاهدات فإن الأدوار تنقلب لأن التفاوض بشأنها والمصادقة عليها ترجع مبدئيا للسلطة التنفيذية، غير أن طبيعة المعاهدات التي تبرم في نطاق القانون الدولي الخاص يجب أن تحظى بمصادقة البرلمان التي تضفي طابع الإلزام داخليا ودوليا عليها،
وعلى مستوى التنفيذ فإن المعاهدات تقترب أكثر من المصادر الداخلية، فالاتفاقية لا تكون نافذة في المغرب إلا بعد نشرها في الجريدة الرسمية وفي هذا الإطار نجد أن الفصل الأول من ظهير 6 شتنبر 1958 حول قانون الجنسية ينص على أن “مقتضيات المعاهدات والأوقاف الدولية التي تقع المصادقة عليها والموافقة على نشرها ترجع إلى أحكام القانون الداخلي”.
غير أن بعض أحكام هذا القانون متجاوزة وبعضها يتعارض مع النهج الديمقراطي الذي راهن عليه المغرب والقائم على أساس احترام حقوق الإنسان وتكريس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة
 سنتناول في هذه الفقرة تعارض ما بين المعادة وقانون داخلي سابق.

 المطلب الثاني: القوة الإلزامية للاتفاقات:

الفقرة الأولى: في التعارض ما بين المعاهدة وقانون داخلي سابق :

تقرر الحلول في مجال التنازع بين القوانين من حيث الزمان في القانون الداخلي بأنه عندما يكون القانون القديم متعارضا مع القانون الجديد، فإن هذا القانون هو الذي يجب تطبيقه، ومن ثم فإن المعاهدة مادامت تتوفر على قوة متساوية على الأقل للقانون الداخلي، يجب أن تطبق بالأولوية على القانون الداخلي، وقد سارت في هذا الاتجاه العديد من الاجتهادات القضائية الفرنسية وهو الاتجاه الذي يسير عليه العمل في المغرب كذلك.

الفقرة الثانية: التعارض بين قانون جديد ومعاهدة سابقة :

يصبح المشكل أكثر تعقيدا بصورة لا يمكن معها الاعتداد بالحل السابق الذي تقرر بشأن التعارض بين المعاهدة وقانون سابق، وقد بذلت عدة محاولات لتوضيح هذه المسألة.
 فعندما يكون القانون الداخلي ساكتا فإنه يعتبر كأنه احتفظ ضمنيا بتطبيق الاتفاقية اللاحقة، فهذا الحل يترك للقانون الداخلي مجالات للتطبيق تبعا للطابع العام الذي يتميز به.
 إن مشكل التنازع بين معاهدة سابقة وقانون داخلي تطرح عدة صعوبات منها: هل يمكن للقاضي الوطني استنادا على معاهدة أن يرفض تطبيق القانون الداخلي؟

المطلب الثالث: تفسير المعاهدات :

يتم التمييز هنا بين مصادر التفسير الدولية ومصادر التفسير الداخلية.

الفقرة الأولى: المصادر الدولية للتفسير:

 عندما تثار صعوبات تتعلق بتفسير معاهدة، فإن الدول الموقعة عليها يمكن أن تبرم اتفاقا حول مدلول بعض المقتضيات الغامضة وهي تتبع في هذا الإطار مسطرة مبسطة للوصول إلى اتفاق بذل اعتماد المسطرة العادية الخاصة عادة بإبرام الاتفاقية ذاتها.
وهذه الاتفاقيات باعتبارها تفسيرا فإنها تسري بأثر رجعي، ومن جهة أخرى فقد تتولى هيئة قضائية دولية عملية التفسير، إذا كانت الدول الموقعة قد أقرت اختصاصها، فالفصل 36 من نظام محكمة العدل الدولية بلاهاي تمنح الاختصاص لهذه الأخيرة التفسير المعاهدات، فهذا التفسير الدولي يكون بالتأكيد مهما من التفسير الداخلي، لأنها تضمن وحدة في التفسير. ومع ذلك فإن التفسير الداخلي هو الذي يتم غالبا اعتماده.

الفقرة الثانية: المصادر الداخلية للتفسير:

 إذا كان المقرر أن السلطة التنفيذية هي التي يوكل لها أمر بإبرام المعاهدات وبالتالي تفسير مقتضياتها فإن التساؤل المطروح يتعلق بمدى إمكانية القضاء في تفسير المعاهدات الدولية.
 فلمدة طويلة لم يكن مجلس الدولة الفرنسي يعترف للقضاء بأي دور في تفسير المعاهدات اعتبارا منه بان هذه المهمة تندرج ضمن نطاق القانون الدولي العام، ومن تم فهو من اختصاص من يوكل له أمر إبرام المعاهدات، غير أن هذا الموقف قد تم التراجع عنه بموجب قرار 29 يونيو 1990 الصادر عن المحكمة الإدارية العليا حيث أصبح بإمكان القاضي الإداري الاعتراف لنفسه بسلطة تفسير المعاهدات ولم يعد محمولا على إلزام الأطراف بالتفسير الحكومي بل إن القاضي لم يعد ملزما بالتفسير الذي يعطيه الجهاز التنفيذي الحكومي والمنشور في الجريدة الرسمية، ولكن هذا الموقف فيه نوع من المغالاة ولذلك نجد بان الغرفة الجنائية لمحكمة النقض الفرنسية تحيل بصورة تلقائية على تفسير الجهاز التنفيذي، أم الغرفة المدنية فإنها تميز ما بين نوعين من الاتفاقيات:
تلك التي تتعلق بالمصالح الخاصة للأفراد والتي ترجع أساسا في تفسيرها للقاضي إلا إذا كان هناك تفسير إداري وتم نشره في الجريدة الرسمية، أما الاتفاقيات المتعلقة بالنظام العام الدولي والقانون الدولي العام فإن أمر تفسيرها يرجع للجهاز التنفيذي؟ ولكن أمر التمييز هنا يثير على المستوى العملي عدة مشاكل الصعوبة إيجاد معیار دقيق للتمييز.
أما في القانون المغربي فإن الفقرة 2 من الفصل 36 من قانون الجنسية ينص على أنه  “وإذا ما اقتضى البث في نزاع قضائي تأويل مقتضيات دولية تتعلق بجنسية يجب على المدعي العام بناء على طلب المحكمة المرفوعة إليها الدعوى أن يطلب ذلك التأويل من وزير الشؤون الخارجية، وإن التأويل الذي يقول به الوزير المذكور يتعين على المحاكم أن تعمل به وينشر في الجريدة الرسمية”.

خصوصيات منهج القانون الدولي الخاص

منهج القانون الدولي الخاص

لقد تأكد سابقا أن القانون الدولي الخاص يتسم بخصوصيات يستعصي معها استعارة مناهج وطرق معالجة النزاعات المطروحة على مستوى القانون الداخلي.
فلا يمكن للقاضي أن يقرر مسبقا، وبصورة تلقائية عندما يعرض عليه نزاع ذو طبيعة دولية، تطبيق قانونه الوطني، مستبعد كل إمكانية تطبيق قانون أجنبي معين، وإنما يتعين عليه وفق منهجية التنازع التي تعتبر روح وجوهر القانون الدولي الخاص أن يختار وفقا لقواعد الإسناد في دولته القانون الواجب التطبيق، سواء كان هو القانون الوطني أم القانون الأجنبي.
 وقد ظلت هذه التقنية المبنية على الاختيار وفق قواعد إسناد معينة هي الطريقة المعتمدة، غير أنه منذ مدة بدء الحديث عن إمكانية إيجاد طريقة بديلة تتمثل في صياغة قواعد مادية موضوعية مباشرة لمعالجة مختلف قضايا القانون الدولي الخاص.

المطلب الأول: قواعد الإسناد الوسيلة الفنية الأصلية لحل التنازع :

 يمكن تلخيص أهم الملامح الأساسية لهذه الطريقة كما يلي:
 ففي كل مرة يعرض فيه على محكمة ما نزاع دولي يتضمن عنصرا أجنبيا ويكون قابلا لذلك بأن يرتبط بدولتين أو أكثر فإنه يتعين عليها أن تستشير قواعدها للإسناد، وذلك بهدف تحديد القانون الواجب التطبيق.
وقد تم تطبيق هذه الوسيلة بشكل عام في مختلف الدول من قبل القضاء الداخلي، واعتبره الفقه الوسيلة الفنية الوحيدة لحل التنازع، فحسب هؤلاء فإن أهم ما يميز القانون الدولي الخاص هو استخدامه لوسيلة فنية غير مألوفة في فروع القوانين الأخرى وهي قواعد الإسناد, ويمكن إرجاع أهم مظاهر هذه الوسيلة إلى ثلاث:
×      إن مشكل التنازع بین القوانين ينحصر بالأساس في مشكلة الاختيار والمفاضلة بين عدة قواعد متزاحمة، بناء على مجموعة من الضوابط، ويترتب على ذلك أن قاعدة الإسناد هي بالأساس ذات صفة مزدوجة ، لأن تطبيقها قد يؤدي إلى تطبيق قانون القاضي وإما إلى تطبيق قانون أجنبي.
×      توفر كل دولة على نظامها الخاص بحل إشكالية التنازع بین القوانين ولذلك فإن القاضي يعمد مبدئيا إلى قواعده للإسناد إلا إذا عرضت عليه مشكلة المسائل الأولية أو نظرية تنازع الأنظمة لدولة القاضي يظل هو المبدأ خصوصا إذا لم يكن التنازع لدولة القاضي يظل هو المبدأ خصوصا إذا لم يكنن هناك تنازع سلبي يؤدي إلى الإحالة.
×      ثم في الأخير فإن قاعدة التنازع تعین قانونا داخليا أي قانون الدولة التي ترتبط بالمركز القانوني محل النزاع بروابط قوية.

المطلب الثاني: وضع قواعد مادية مباشرة لحل إشكالية التنازع في القانون الدولي الخاص :

 بالرغم من أن قواعد الإسناد لا تزال الطريقة والوسيلة الأساسية لحل مشكلة التنازع، فإنها قد أصبحت محل انتقاد لدرجة أن البعض، أصبح يتحدث عن أزمة “وسيلة التنازع بين القوانين”.
 وقد وجد هذا الانتقاد سنده بالخصوص في نطاق القانون التجاري الدولي من قبل الفقه، وكان رغبة هؤلاء الأساسية هو نزع صفة الوسيلة الفنية الوحيدة لحل التنازع على الطريقة الأولى، وهو ما دفع بالفقه إلى اعتبارها وسيلة من بين الوسائل الأخرى، ومنذ ذلك الحين بدأ الحديث عما يسمى بالقانون الدولي الخاص المادي الذي يعتمد أساسا على وجود قواعد موضوعية تقدم حلولا مباشرة للنزاعات المتضمنة لعنصر أجنبي، ففكرة “القواعد المادية أو الموضوعية” تترجم أساسا أن الأمر يتعلق هنا بقواعد تحكم مباشرة جوهر النزاع. ولكن هذا التحديد بالرغم من وضوحه يخفي في الواقع اختلافا لدرجة ينعدم معه أي انسجام بين هذا القواعد وذلك من زاويتين:
×      إن بعض القواعد العامة والمادية تطبق في العلاقات الداخلية وتطبق كذلك على مستوى العلاقات الدولية، حيث يندمج نص المعاهدة في قانون كل دولة موقعة ليحكم بالتالي دون تمييز جميع هذه العلاقات وهذا هو شأن معاهدات جنيف بخصوص الأوراق التجارية.
×      وعلى العكس من ذلك هناك قواعد موحدة ولكنها لا تطبق إلا على العلاقات الدولية، وتترك للقانون الداخلي معالجة العلاقات الداخلية لمعاهدات لاهي لسنة1964 وفيينا لسنة 1980 حول البيوع الدولية للأشياء المنقولة المادية.
 لقد ساعد ذلك في الحقيقة في انتشار هذه القواعد وظهور ما يسمى ب “قانون عبر الدول Transnational- lax وانتشار استعمال العقود النموذجية والالتجاء إلى التحكيم لفض النزاعات، فقد برزت في العديد من قطاعات التجارة الدولية عدة عادات وأعراف حرفية، يخضع لها أطراف العقود في حالة عدم وجود أي نص مخالف. وقد اهتمت بعض الهيئات الدولية بجمعها لتكون مرجعا أساسيا لحل النزاعات على مستوى العلاقات التجارية الدولية.
 فمهما يكن إذن من تزايد القواعد الموضوعية التي تنطبق مباشرة على العلاقات ذات العنصر الأجنبي، والتي يكون مصدرها معاهدة دولية أو عرف أو من خلق التحكيم أو العقود النموذجية، فإن طريقة قواعد الإسناد مازالت تحتل مكان الصدارة تشريعا وقضاء وفقها.

ماهية الجنسية

إن الجنسية كان لها تأثير مباشر أو غير مباشر في ظهور القانون الدولي الخاص، وتعتبر المقياس الأول والأوحد والأصيل الذي يتم على أساسه توزيع الأفراد توزيعا دوليا بين مختلف دول العالم وبواسطته يتم تمييز الوطنيين عبر الأجانب.
 إن إمكانية تدريس الجنسية في القانون الدولي الخاص كموضوع مستقل بذاته لا يعني انقطاع أي صلة مع باقي مواضيع القانون الدولي الخاص، فالجنسية هي معيار الإسناد في مسائل الأحوال الشخصية مثلا، وفي كثير من المجالات لا يكتسب الشخص جنسية بلد ما إلا إذا كان مقيما في هذا البلد، بل إن اختلاف جنسية أحد أطراف العلاقة الدولية في أحايين كثيرة المحور الأساسي الذي تدول حوله أحكام القانون الدولي الخاص، مما يعني أن هناك ترابط يكاد يكون مطلقا بين الجنسية ومواضيع تنازع القوانين أو الموطن أو مراكب الأجانب.

المبحث الأول: مفهوم الجنسية :

هي رابطة قانونية تفصل الفرد بالدولة أي أن الجنسية ما هي إلا إطار قانوني ينظم علاقة الفرد بالدولة من جميع جوانبها مما يضفي على الفرد في الدولة صفة قانونية تسمح له باكتساب الحقوق التي تخولها الدولة لأفرادها ويتحمل بالالتزامات التي تفرض عليه في مواجهة الدولة لذلك يعرفها البعض بأنها: “انتماء الفرد للشعب المكون للدولة أو هي “علاقة قانونية بين الفرد والدولة يصير الفرد بمقتضاها عضوا في شعب الدولة”.
ولعل اعتداد هذا الاتجاه في تعريفه للجنسية بوصفها رابطة قانونية مرده بالأساس إلى نظرة القائلين به من كون الجنسية كموضوع مرتبط بالقانون الخاص أكثر من ارتباطه بالقانون العام.
الاتجاه الثاني: فينظر في تعريفه للجنسية إلى الصلة التي ترتبط بين الفرد والدولة حيث تبني هذه الصلة على التبعية السياسية فنعرف الجنسية بأنها رابطة سياسية بين الفرد والدولة بمقتضاها يعتبر الفرد عنصرا من العناصر المكونة للدولة > ولعل اعتداد هذا الاتجاه في تعريفه للجنسية على الجانب السياسي مرده اعتقادهم أن القواعد السياسية قد تساعد في التمييز بين الجنسية وغيرها من المؤسسات التي تستتبعها (الجنس، الدين، المواطنة، القومية…)ا
الاتجاه الثالث: يربط بين الاتجاهين السابقين حيث يعرف الجنسية بانها رابطة سياسية وقانونية، فهي سياسة لأنها تربط الفرد بوحدة سياسية هي الدولة، هذه الأخيرة التي تملك السيادة في تحديد من يكون شعبها ومتى يحق للأجنبي اكتساب جنسيتها ، ومتى يتم تجرده منها، فالجانب السياسي يعبر عن سلطة الدولة في المسائل المتعلقة بجنسيتها من الناحيتين الدولية والداخلية، وهي من جهة أخرى رابطة قانونية لأن المشرع وضع للجنسية قواعد قانونية واضحة المعالم ومحددة للآثار المترتبة على حمل الجنسية الوطنية وفي هذا الصدد عرف الفقه الجنسية بأنها: “رابطة سياسية وقانونية بين الفرد والدولة يوجب عليه الولاء وتجب عليها حمايته ومنحه المزايا المترتبة على هذه الرابطة”.
ويتضح مما تقدم أن اختلافات الفقهاء حول مفهوم وتعريف الجنسية لم تكن اختلافات جوهرية بقدر ما كانت اختلافات حول توضيح وتوسيع مفهوم هذه الجنسية.
ومن تم يمكننا القول إن الجنسية نظام قانوني يقوم على أسس خاصة فالجنسية هي وسيلة قانونية وسياسية بواسطتها يتم تحديد المعيار الذي بمقتضاه يتم التوزيع القانوني للأفراد في المجتمع الدولي – وتحديد عنصر – الشعب في كل دولة وفقا القانون جنسيتها، وترتب هذه الوسيلة آثار قانونية للفرد تحدد حقوقه ومركزه القانوني في علاقته بالدولة التي ينتمي إليها بالنسبة لسائر الدول الأخرى.

المبحث الثاني: التطور التاريخي للجنسية المغربية :

المغرب باعتباره دولة إسلامية ظل يخضع كغيره من البلدان الإسلامية لمبادئ وقواعد الفقه الإسلامي، قبل أن يفرض عليه تموقعه جغرافيا، كملتقى طرق بين أوروبا وإفريقيا وآسيا، أن يكون محط أطماع العديد من الدول ناهيك أن أهم السمات التي ميزت المغرب خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، كونه كان يردح تحت ضغط صعوبات بنيوية من ضعف اقتصادي وغياب استقرار سياسي بسبب الصراع على السلطة وانغلاق الثقافة وضغط التجارة الدولية بصفة خاصة، فبدأ مفهوم الانتماء ينسلخ من الأساس الديني ليحل محله مقتضيات ذات طابع علماني، ويتضح ذلك من خلال مضمون بعض الاتفاقيات والمعاهدات التي أبرمتها عدة دول مع المغرب حيث تضمنت بعض المصطلحات التي أصبحت من الركائز الأساسية للجنسية المغربية في ذلك الوقت، كمصطلح الرعايا” الذي تضمنته الاتفاقية المبرمة بين المغرب وبريطانيا في 28 يوليوز 1760، وذلك في المادة 14 التي جاء فيها ما يلي:
إن جميع رعایا سلطان فاس ومراكش سواء منهم المسلمون أو اليهود يمكنهم …” ونفس الشيء بالنسبة للاتفاقية البريطانية المغربية المبرمة سنة 1856 حيث نصت المادة 16 منها أن: الرعايا البريطانيين الذين يعتنقون الدين الإسلامي لا يفقدون التمتع بالامتيازات المعترف بها للرعايا البريطانيين”.
 ويعتبر مصطلح “رعايا السلطان” أقرب إلى المفهوم المتداول في الشريعة الإسلامية، بحيث أن الجنسية كمفهوم ذو طابع علماني لم تبرز ملامحها إلا مع توقيع اتفاقية مدريد في 3 يوليوز 1880، وقد وقعت هذه الاتفاقية من طرف تسع دول هي: بلجيكا والدانمارك واسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا والنرويج والسويد والمغرب. وقد نص الفصل 15 منها على ما يلي: “كل رعية مغربي، يتجنس في بلاد أجنبية ويعود إلى المغرب، يتعين عليه بعد أن يقضي في المغرب مدة موازية لمدة الإقامة بالخارج، أن يختار بين الخضوع لقوانين المملكة، أو مغادرة البلاد، ما لم يثبت أن التجنيس في البلاد الأجنبية قد تم بموافقة الحكومة المغربية”.
 ويمكن أن نستخلص من هذا النص بعض القواعد الأساسية للجنسية المغربية منها:
1-    لا يجوز للمغربي أن يتجنس بجنسية أجنبية فوق تراب المغرب.
2-    الإقامة عنصر أساسي في استرجاع الجنسية المغربية.
3-    يعفي المغربي الراغب في استرجاع المغربية من شرط من شرط الإقامة إذا كان التجنيس قد تم بموافقة الحكومة المغربية.
 وقد اعتبر استقلال المغرب سنة 1956 بمثابة الانطلاقة الفعلية لوضع قطيعة مع القواعد التي كانت تخدم مصالح الدولة الأجنبية، ففي 11 شتنبر 1956 أصدرت رئاسة الوزارة مرسوما لتأليف لجنة برئاسة وزير العدل قامت بدراسة مشروع قانون الجنسية، والذي رأى النور سنة 1958 بمقتضى الظهير رقم 1. 58 . 250 المؤرخ في 21 صفر 1378 موافق الذي 6 شتنبر 1958، وأصبح نافذ المفعول ابتداء من فاتح أكتوبر 1958، غير أن بعض أحكام هذا القانون أصبحت متجاوزة، وبعضها يتعارض النهج الديمقراطي الذي راهن عليه المغرب والقائم على أساس احترام حقوق الإنسان وتكريس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة،
وبالتالي تم تعديل بعض مقتضيات هذا القانون سنة 2007 بالقانون رقم 62 . 06 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 23 مارس 2007 المعدل والمتمم للظهير الشريف رقم 1. 58 . 250 الصادر في 6 شتنبر 1958 المتعلق بقانون الجنسية المغربية، وقد جاء هذا التعديل انسجاما مع قوانين أخرى صدرت بعده کمدونة الأسرة وقانون الحالة المدنية والقانون المتعلق بكفالة الأطفال المهملين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب خصوصا تلك المتعلقة بحماية الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

المبحث الثالث: أنواع الجنسيات:

 يميز الفقه بمختلف مشاربه بين جنسية التأسيس والجنسية الأصلية ثم الجنسية المكتسبة.
جنسية التأسيس : تعرف بأنها الجنسية التي تسند إلى المواطنين الأوائل الذين يتكون منهم ركن الشعب بعد الاعتراف الدولي بالدولة، بسبب تحريرها من يد المستعمر أو حصولها على الاستقلال بناء على حق تقرير المصير مثلا، أي أن أهمية هذه الجنسية لا تظهر إلا بالنسبة للدول حديثة النشأة، وتضعف هذه الأهمية وتسير إلى العدم بعد قيام الدولة واستمرارهم وغالبا ما تستند هذه الجنسية على أساس الميلاد والتوطين والإقامة الطويلة واللغة.
الجنسية الأصلية : وهي التي تسند بحكم القانون إلى الشخص حين ولادته استنادا على الرابطة الدموية وأما على الرابطة الإقليمية وإما على كليهما معا، بحيث يصبح المولود حاملا بقوة القانون الجنسية الدولة التي ولد فوق ترابها ولو كان أبوبه يحملان جنسية أخرى أو كانا مجهولين أو حاملا الجنسية أمه أو أبيه ولو ازداد أو ولد في دولة غير دولة أحد أبويه.
 وأما الجنسية المكتسبة هي التي تسند إلى الشخص بعد ولادته لمدة من الزمن عاش خلالها حاملا لجنسية أخرى أو غير حامل لأي جنسية أي منعدم الجنسية بمعنى أن الجنسية المكتسبة لا تمنح كقاعدة عامة إلا إلى الأجنبي، إذا توفرت فيه الشروط المقررة قانونيا.

المبحث الرابع: النطاق المكاني للجنسية:

 ينص الفصل 5 من قانون الجنسية المغربي على أنه « يفهم من عبارة “في المغرب” في منطوق هذا القانون مجموع التراب المغربي والمياه الإقليمية المغربية والسفن والطائرات ذات الجنسية المغربية».
ويفهم من هذا النص أن قانون الجنسية المغربية يطبق على جميع الأقاليم التي تم استرجاعها من يد المستعمر وكذا المياه الإقليمية المتصلة بشواطئ البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي والتي تبلغ مساحتها 12 ميلا طبقا لظهير 30 يونيو 1962، كما يدخل في مفهوم “المغرب” الطائرات والسفن التي تحمل الراية المغربية بغض النظر عن المكان الذي تتواجد فيه.

الجنسية المكتسبة

يقصد بالجنسية المكتسبة تلك الجنسية التي يحل عليها الفرد بناء على طلبه، وبعبارة أدق تعرف الجنسية المكتسبة بأنها الجنسية اللاحقة أو الجنسية التي تمنحها الدولة للفرد بعد الميلاد وبناء على طلبه وموافقة السلطة المختصة إذا توافرت الشروط المطلوبة لذلك. وهذا يعني أن الجنسية المكتسبة لا تمنح إلا للأجانب أي الأفراد الذين كانوا يحملون جنسيات أجنبية أخرى، وهي جنسية لا تمنح إلا إذا تقدم المعني بالأمر بطلب إلى السلطات المختصة يعبر فيه عن رغبته في اكتساب الجنسية الوطنية، وقد تستجيب هذه السلطة لهذا الطلب إذا استوفى الطالب الشروط المتطلبة قانونا، وقد ترفض حسب سلطتها التقديرية.
ويطلق على الجنسية المكتسبة بهذه الطريقة، الجنسية الطارئة لأنها تطرأ على الشخص أثناء حياته، كما تسمى بالجنسية اللاحقة لأنها لاحقة على ميلاده وليست معاصرة له، وتسمى أيضا بالجنسية المختارة لأنها لا تمنح إلا بناء على طلبه ولا تفرض عليه، إلا أن تسميتها بالجنسية المكتسبة هو التعبير المستعمل من طرف المشرع المغربي.
والملاحظ بخصوص هذا النمط من الجنسيات أن الدول تختلف في تنظيمها لها، وذلك حسب الأحوال في منح جنسيتها للأجانب إذا كانت تعاني من كثافة سكانية مرتفعة، وقد تتساهل في منحها خصوصا بالنسبة لبعض الأشخاص الذين قد يكونوا في حملهم للجنسية الوطنية فائدة للدولة، كالعلماء والرياضيين ورجال الأعمال… الخ. وعموما فقد نظم المشرع المغربي سبل اكتساب الجنسية المغربية ضمن ثلاثة طرق:
×      الجنسية المكتسبة بحكم القانون.
×      الجنسية المكتسبة عن طريق التجنيس.
×      الجنسية المكتسبة عن طريق الاسترجاع.

الجنسية المكتسبة بحكم القانون:

 لعل العبارة التي استعملها المشرع حينما عنوان الباب الأول من القسم الثالث من قانون الجنسية، ب: «اكتساب الجنسية بحكم القانون» توحي بأن أي شخص توافرت فيه الشروط المنصوص عليها في هذا الباب، يصبح حاملا للجنسية المغربية بكيفية تلقائية، غير أن القراءة المتأنية لنص الفصلين التاسع والعاشر من قانون الجنسية المنظمين لحالات اكتساب الجنسية بحكم القانون، يستخلص منهما أن العبارة السابقة هي مجرد تعبير شكلي كما وصفها بعض الفقه، ذلك أن المشرع يستلزم بالإضافة إلى الشروط المتطلبة قانونا، موافقة وزير العدل أو عدم معارضته الصريحة أو الضمنية، بمعنى أن أمر اكتساب الجنسية المغربية بالاستناد إلى هذه الحالات يتوقف على موافقة وزير العدل حتى وإن توافرت الشروط القانونية بحكم القانون وحددها في ثلاث حالات:
×      الولادة في المغرب والإقامة به.
×      الكفالة.
×      الزواج المختلط.

الولادة في المغرب والإقامة به:

 يلاحظ أن المشرع المغربي حاول تنظيم اكتساب الجنسية على أساس الولادة في المغرب والإقامة فيه من خلال حالتين اثنتين نص عليهما الفصل 9 من قانون الجنسية، فما هي هاتين الحالتين، وما هي الآثار المترتبة على توافر الشروط التي يتطلبها القانون في كل حالة؟

الفقرة الأولى: الحالة الأولى من حالات الولادة في المغرب والإقامة فيه :

ضمن المشرع هذه الحالة في البند الأول من الفقرة الأولى من الفصل التاسع من قانون الجنسية والذي يقضي بما يلي:
يكتسب الجنسية المغربية كل ولد مولود في المغرب من أبوين أجنبيين مولودين هما أيضا فيه بعد إجراء العمل بظهيرنا الشريف هذا بشرط أن تكون له إقامة اعتيادية ومنتظمة بالمغرب وأن يصرح داخل السنتين السابقتين لبلوغه سن الرشد وبرغبته في اكتساب هذه الجنسية ما لم يعارض في ذلك وزير العدل طبقا للفصلين 26 و 27 من ظهيرنا الشريف هذا».
وطبقا لهذا النص، لابد من تحقيق شروط موضوعية وأخرى شكلية بالنسبة لهذه الحالة: وطبقا لهذا النص، لابد من تحقق شروط موضوعية وأخرى شكلية بالنسبة لهذه الحالة:

أولا: الشروط الموضوعية :

تتمثل هذه الشروط فيما يلي:
1-     أن يكون المولود قد ازداد في المغرب:
أي أن تتم هذه الولادة فوق التراب المغربي أو المياه الإقليمية المغربية أو في السفن أو الطائرات ت تحمل العلم المغربي حسب مقتضيات الفصل الخامس من قانون الجنسية المغربي المشار إليه سابقا .
2-     أن يكون المولود قد ازداد من أبوين أجنبيين:
الأصل أن الأجنبي وصف يطلق على الشخص الذي يحمل جنسية أجنبية، غير أن مدلول الأجنبي قد يصبح واسعا إذا نظرنا إليه من زاوية المعنى الذي حددته الفقرة الثانية من الفصل الأول من القانون رقم 02-03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمغرب وبالهجرة غير المشروعة، حيث جاء فيها ما يلي: يراد “بالأجانب” في مدلول هذا القانون، الأشخاص الذين لا يتوفرون على الجنسية المغربية أو الذين لهم جنسية معروفة أو الذين تعذر تحديد جنسيتهم».
3-     أن يكون الأبوين مولودين هما أيضا في المغرب:
يشترط القانون أيضا أن تكون ولادة الأبوين معا في المغرب بعد تاريخ إجراء العمل بالظهير الشريف الصادر في 6 شتنبر 1958، أي بعد فاتح أكتوبر من نفس السنة. فمن الملاحظ أن المشرع اشترط هنا الولادة المضاعفة بالنسبة للمولود وبالنسبة للأبوين معا. ويعتقد بعض الفقه أن الحكمة من اشتراط الميلاد المضاعف تكمن في کون هذه الولادة قرينة كافية على الأبوين قد اندمجا في المجتمع المغربي، وهو ما يعني أن الشعور بالانتماء إلى بلدهم الأصلي بدأت درجاته تضعف، في حين بدأت درجة الشعور بالانتماء إلى المغرب تتقوى مما قد يتأثر بكيفية إيجابية على المولود، وأكيد أن هذا الرأي استند على فرضية كون الأبوين يقيمان معا في المغرب، مع أن المشرع لم يشترط هذه الإقامة إلا بالنسبة للمولود.
 كما أن المشرع قد اشترط أن تكون ولادة الأبوين قد تمت بعد العمل بقانون الجنسية السنة 1958، ويكمن السبب في اشتراط ولادة الأبوين الأجنبيين في المغرب بعد هذا التاريخ دون غيرهم حسب البعض، في كون الأجانب الذين ازدادوا في فترة الاستعمار لم يكن دخولهم إلى المغرب بهدف الإقامة والاستقرار، وإنما لأسباب قد تكون مغلفة بأطماع المستعمر.
4-     أن يقيم المولود في المغرب إقامة اعتيادية ومنتظمة :
والمقصود بهذا الشرط أن تكون الإقامة دائمة ومستمرة غير منقطعة لفترات طويلة، فالولد الذي يقيم في دولة أجنبية ولا يزور المغرب إلا في فترات محدودة، كالعطل أو الزيارة أبويه فقط أو لمجرد السياحة، تعتبر إقامته غير اعتيادية وغير منتظمة، وبالمقابل تكتسب تلك الإقامة صفة الاعتياد والانتظام إذا كانت إقامة في الخارج المجرد التحصيل العلمي أو للتطبيب أو للسياحة أو غيرها من الإقامات العرضية بحيث يتعين أن تتوفر لدى الولد نية الرجوع إلى المغرب بعد انتهاء تلك الإقامة العرضية.
وتكمن الغاية من اشتراط المشرع لهذا الشرط، في كون هذه الإقامة المتصفة بالاعتياد تعد قرينة قوية على اندماج المولود في المجتمع، يتغذى من ينابيع ثقافته وبحمل مشاعر الولاء والتضامن لجميع أفراده. ومن الملاحظ أن المشرع لم يتطلب مدة معينة ومحددة، ومن ثم فلوزير العدل السلطة التقديرية المطلقة في تقدير ما ذا كانت هذه الإقامة اعتيادية ومنتظمة أم أنها لا تعتبر كذلك.

ثانيا: الشروط الشكلية:

1-    - تقديم تصريح إلى وزير العدل:

يتعين على الولد أو كيله تقديم تصريح لوزير العدل يعبر فيه عن رغبته في اكتساب الجنسية المغربية، ويتعين أن يكون هذا التصريح مشفوعا بالوثائق اللازمة المؤيدة للشروط التي يتطلبها القانون، كشهادة الميلاد داخل المغرب وشهادة ميلاد الأبوين المثبتة بتاريخ ميلادهم بعد سنة 1958، وشهادة جنسيتهما أو شهادة الإقامة إلى غير ذلك، من الوثائق الإدارية الأخرى.
ويقدم هذا التصريح إلى السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف التي يوجد بدائرة نفوذها موطن أو محل إقامة مقدم التصريح، غير أن مهمة الوكيل العام للملك لا تنصرف إلى الموافقة أو عدم الموافقة على التصريح، بل تقتصر مهمته فقط على إعداد الملفات والتأكد من توفر التصريح على شكلياته ومدعم بالوثائق المتطلبة قانونا.
2-      يتعين تقديم هذا التصريح داخل السنتين السابقتين لبلوغه سن الرشد:
 أي عند بلوغ الولد سن السادسة عشر والسابعة عشر من عمره، فإذا انقضت مدة السنتين أي إذا أتم الثامنة عشر من عمره، وهو سن الرشد في القانون المغربي، دون أن يصدر عنه أي تصرف إيجابي يعبر من خلاله عن رغبته في اكتساب الجنسية المغربية، فمعناه أن الولد لا يرغب في هذه الجنسية، والقانون المغربي لا يفرض جنسيته على أحد.
3-     عدم معارضة وزير العدل:
يملك وزير العدل مدة سنة كاملة نبتدئ من تاريخ تقديم التصريح، من أجل إبداء رأيه بخصوص التصريح المقدم له، فإذا كان التصريح غير مستوف للشروط القانونية أعلن وزير العدل عن عدم قبوله للتصريح بموجب مقرر مدعم بأسباب يبلغ للشخص المعني بالأمر.
أما إذا كان التصريح مستوفيا للشروط القانونية، فإن المشرع قد أعطى لوزير العدل الصلاحية الكاملة في المعارضة صراحة أو ضمنا، ولا يتشرط في التعرض الصريح أن يكون معللا، كما لا يملك صاحب المصلحة الحق في الطعن فيه بالإلغاء بسبب التجاوز في استعمال السلطة، غير أن مقرر وزير العدل لا يتمتع بقوة الشيء المقضي به، إذ يمكن لصاحب التصريح أن يتقدم بطلب من جديد من أجل اكتساب الجنسية المغربية.

الفقرة الثانية: الحالة الثانية من حالات الولادة في المغرب والإقامة فيه :

ينص البند الثاني من الفقرة الأولى من الفصل 9 من قانون الجنسية على ما يلي:
إن كل شخص مولود في المغرب من أبوين أجنبيين وله إقامة اعتيادية ومنتظمة في المغرب، وكان الأب قد ولد هو أيضا فيه يكتسب الجنسية المغربية بتصريح يعبر فيه عن اختياره لها فيما إذا كان هذا الأب ينتسب إلى بلد تتألف أكثرية سكانه من جماعة لغتها العربية أو دينها الإسلام وكان ينتمي إلى تلك الجماعة، وذلك مع مراعاة حق وزير العدل في المعارضة طبقا لمقتضيات الفصلين 26 و 27″.
ويستخلص من هذا النص أن هناك شروط موضوعية أخرى شكلية على غرار الحالة الأولى.

أولا: الشروط الموضوعية:

1- أن يكون الشخص مولودا في المغرب وله إقامة اعتيادية ومنتظمة :وهي نفس الشروط التي سبق دراستها بالنسبة للحالة الأولى، والمتعلقة بالولادة في المغرب والإقامة الاعتيادية فيه.
2- أن يكون أبوي الشخص أجانب: أي لا يحملان جنسية مغربية، وإذا كان يحملان جنسية أجنبية فلا أهمية لما إذا كانت هذه الجنسية واحدة أم متعددة، غير أنه تجب الإشارة إلى مسألة في غاية الأهمية وتتمثل في ضرورة استبعاد عديم الجنسية أو مجهولها من مفهوم الأجنبي بالنسبة لهذه الحالة، وذلك لأن النص المشار إليه أعلاه يتحدث عن انتماء الأب إلى بلد ما، وليس عديم الجنسية أو مجهولها ليس له بلد ينتمي إليه.
3- أن يكون الأب قد ولد هو أيضا في المغرب: لم يشترط المشرع ولادة الأم كذلك في المغرب على غرار الحالة الأولى، ومن ثم يكفي لتحقق هذا الشرط أن يكون الأب هو الذي ازداد في المغرب، ولا أهمية المكان میلاد الأم، إذ يستوي عند المشرع المغربي أن تكون الأم قد ازدادت في المغرب أو خارجه.
4- أن يكون الأب منتسبا إلى بلد يتكلم أكثرية سكانه اللغة العربية أو تدین بالدين الإسلامي ومن الملاحظ أن المشرع استعمل مصطلح «انتساب» إلى بلد، مما يجعلنا نتساءل حول إذا كان المقصود هو حمل الأب لجنسية تلك الدولة أم انتماؤه إلى الأمة الإسلامية أو العربية؟
نعتقد أن المعنى المقصود من الانتساب هو حمل جنسية ذلك البلد، فالمشرع استعمل تعبیر: «إذا كان الأب ينتسب إلى بلد تتألف أكثرية سكانه من جماعة لغتها العربية أو دينها الإسلام وكان ينتمي إلى تلك الجماعة»، والانتساب إلى بلد معين ليس هو الانتماء إلى شعب معين، فالانتساب لا يتم إلا عن طريق حمل جنسية ذلك البلد، ويتحقق هذا الانتساب إذا توافرت للشخص أسسه، والمتمثلة أصلا في تحقق إحدى حالات الجنسية الأصلية أو الجنسية المكتسبة، أما الانتماء إلى الجماعة فيتحقق إذا كانت هناك روابط مشتركة بين الشخص وأفراد هذه الجماعة كاللغة والدين ووحدة المصير … الخ، وهو ما يعبر عنه بالقومية أي انتماء الشخص لأمة معينة، وهذا يعني أن المشرع المغربي يشترط ثنائية الانتماء في الشخص الراغب في الحصول على الجنسية المغربية، الانتماء القانوني والسياسي (الجنسية الأجنبية والانتماء القومي (جماعة لغتها العربية أو دينها الإسلام)، حيث ذيل المشرع هذه الفقرة من الفصل التاسع موضوع التحليل بعبارة: «وكان ينتمي إلى تلك الجماعة».
 ويفهم من المقتضيات أعلاه، أن المشرع يحاول التأكيد على فكرة أساسية، وهي أن الجنسية المغربية لا ولم تبن على أسس علمانية محضة، ولا يمكن للمغرب أن ينسلخ من جذوره العربية والإسلامية، فعنصري الدين والقومية (اللغة العربية والانتماء للدين الإسلامي مازالا يشكلان أساسا قويا في إسناد الجنسية المغربية، على الأقل بالنسبة التطبيق البند الثاني من الفقرة الأولى من الفصل التاسع أعلاه.
 ولا يمكن أن نتنكر للمزايا والغاية من وضع المشرع لهذه الشروط، إذ إن انتساب الأب إلى بلد يتكلم أكثرية سكانه اللغة العربية أو يدينون بالدين الإسلامي، من شأنه أن يمنح أبناء هذا الأب نوع من القابلية وسهولة الاندماج في المجتمع المغربي، من حيث كون المجتمعات العربية وكذا الإسلامية يشترك أفرادها في العديد من التقاليد والعادات والشعائر ويتحدون فيما بينهم من حيث وحدة المصير المشترك واللغة والدین.
×      ونتمنى من المشرع المغربي أن يعدل مقتضيات هذا الفصل التاسع بما يتماشى مع المقتضيات الجديدة التي حملها دستور المملكة لسنة 2011، ويضيف إلى جانب اللغة العربية اللغة الأمازيغية التي أصبحت لغة رسمية في البلاد، بغض النظر عما إذا كانت هناك أقلية أو أكثرية إذ إن القابلية للاندماج في المجتمع والانسجام مع أفراده حاصلة في كلا الحالتين.

ثانيا: الشروط الشكلية:

 تتمثل هذه الشروط على غرار الحالة الأولى في تقديم تصريح من الشخص المعني إلى وزير العدل يعبر فيه عن رغبته في الحصول على الجنسية المغربية مشفوعا بالوثائق اللازمة والتي تثبت الشروط التي يتطلبها القانون لذلك.
 ومن الملاحظ أن المشرع لم يشترط بخلاف الحالة الأولى تقديم التصريح خلال فترة محددة، بمعنى أن الشخص الذي تتوافر فيه شروط الحالة الثانية، يمكنه أن يقدم تصريحه سواء قبل بلوغه سن الرشد القانوني أم بعد بلوغه هذا السن.
وكما سبق الذكر، فإن لوزير العدل مدة سنة كاملة لتقرير حق الشخص مقدم التصريح في الحصول على الجنسية المغربية أو معارضته في ذلك.

الفقرة الثالثة: الآثار المترتبة على الجنسية المكتسبة عن طريق الولادة في المغرب والإقامة فيه:

 تتمثل هذه الآثار بالنسبة للحالتين معا، في آثار فردية وأخرى جماعية. تتمثل الآثار الفردية في كون المعني بالأمر سيصبح حاملا للجنسية المغربية خاضعا النظام الحالة المدنية طبقا للمادة 3 من قانون 37. 99 المتعلق بالحالة المدنية، ويمكنه بناء على ذلك طلب تغيير اسمه إذا كان يحمل اسما أجنبيا.
أما بخصوص الآثار الجماعية، فقد ذهب الفقرة الأولى من الفصل 18 من قانون الجنسية إلى أن اكتساب الجنسية المغربية بالنسبة لهذه الحالة، ينصرف إلى الأبناء القاصرين دون الأبناء البالغين، والملاحظ أن المشرع لم يشر لا صراحة ولا ضمنا إلى انصراف هذا الأثر إلى الزوجة، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى كون المشرع المغربي استقر على مبدأ هام وهو عدم فرض الجنسية المغربية على أحد، ومن يريد الحصول عليها يمكنه ذلك عن طريق تقديم طلب التجنيس وأن يستوفي الشروط المتطلبة قانونا.

إسناد الجنسية بناء على رابطة الإقليم

 لم يكتف المشرع المغربي برابطة الدم في إسناد الجنسية المغربية، بل عمل على تقرير رابطة جديدة تعتمد على الولادة فوق التراب المغربي أو ما يسمى برابطة أو حق الإقليم، فما دلالة هذا المفهوم؟ وما هي الشروط التي استلزمها المشرع ل إسناد الجنسية بناء على رابطة الإقليم من خلال تقسيمنا لهذا المبحث إلى مطلبين، نتناول في المطلب الأول مدلول رابطة الإقليم بينما نتناول في الثاني شروط إسناد الجنسية المغربية بناء على رابطة الإقليم.

المطلب الأول: مدلول رابطة الإقليم:

 يقصد بحق الإقليم أو رابطة الإقليم حصول الولد المولود فوق إقليم الدولة على جنسيته، وقد استند الفقه على عدة مبررات لتأكيد أهمية هذه الرابطة في الجنسية، وذلك كما يلي:
1- إن المولد في إقليم الدولة: يسهل عليه في المستقبل أن يندمج في مجتمعها، نتيجة شعور الإنسان وارتباطه روحيا بالمكان الذي ولد فيه.
2- يستعل ضابط الإقليم في بعض الدول كآلية للفصل والقطيعة بين الأبناء المولودين على أراضيها وبين بلد الآباء والأجداد، حيث تكون لدى الأبناء المولودین على إقليمها شعور وإحساس بالانتماء لهذا البلد الذي أصبحوا يحملون جنسيته، فيتوحد هذا الشعور لدى جميع الأبناء بغض النظر عن جذورهم أو انتماء آبائهم السياسي.
3- يتفق حق الإقليم مع سيادة الدولة الإقليمية، إذ عن طريقه تستطيع الدولة فرض جنسيتها على كل الأشخاص المولودين على أراضيها، الأمر الذي يسمح لها بممارسة سلطاتها على كل الأشخاص المولودين فيها، بحكم انتسابهم إليها، فتجمع بذلك بين السيادة الإقليمية والسيادة الشخصية للدولة.
4- يحقق حق الإقليم مصالح الفرد والدولة على حد سواء، فبالنسبة للفرد، فإن الأخذ بحق الإقليم بالنسبة لجميع الدول سيؤدي إلى القضاء على ظاهرة انعدام الجنسية، إذ إن كل فرد سيولد في دولة معينة سيحمل جنسيتها، مما سيمنع حالات انعدام الجنسية. أما بالنسبة للدولة، فإن حق الإقليم يتفق مع مصالح الدول الحديثة النشأة والتي تعاني من قلة السكان، بحيث تستطيع الزيادة في عدد سكانها عن طريق منح الجنسية لكل من يولد على إقليمها .
وقد اختلفت الدول في تنظيمها لهذا الحق، فمنها من اقتصر على رابطة الإقليم دون أي قيد أو شرط، ومنهم من أخذ بحق الإقليم معززا شروط أخرى كما هو الشأن بالنسبة للمشرع المغربي الذي اعتبر من خلال الفصل 7 من قانون الجنسية على أنه:
يعتبر مغربيا الولد المولود في المغرب من أبوين مجهولين. غير أن الولد المولود في المغرب من أبوين مجهولين يعد كأنه لم يكن مغربيا قط إذا ثبت خلال قصوره- أن نسبه ينحدر من أجنبي وكان يتمتع بالجنسية التي ينتمي إليها هذا الأجنبي طبق قانونه الوطني.  يعد مجهول الأبوين في المغرب مولودا فيه ما لم يثبت خلاف ذلك”.

المطلب الثاني: شروط إسناد الجنسية بناء على رابطة الإقليم:

 بالرجوع إلى الفصل 7 من قانون الجنسية المشار إليه سابقا يتضح أن الشروط التي استلزمها المشرع المغربي إسناد الجنسية بناء على رابطة الإقليم، تتمثل في ما يلي:
×      الميلاد في المغرب.
×      أن يكون الأبوين مجهولين.

الفقرة الأولى: الميلاد في المغرب:

المقصود بهذا الشرط ولادة المولود فوق التراب المغربي أو المياه الإقليمية أو الأجواء المغربية، أي في إحدى السفن أو الطائرات التي تحمل الراية المغربية، والجدير بالذكر أن المشرع المغربي اعتبر أن كل طفل مجهول الأبوين يعتبر مولودا في المغرب إلى أن يثبت العكس، ولعله قصد بهذا الحكم التمييز بين مجهول الأبوين الذي يولد في المغرب، أي أن ولادته فيه تعتبر ثابتة، واللقيط الذي تعتبر ولادته في المغرب مجرد قرينة قابلة لإثبات العكس، إذ إن اللقيط قد يكون مولودا في المغرب وقد يكون مولودا خارج المغرب وتم نقله إليه وهو حديث الولادة، ويمكن إثبات هذه الواقعة بكافة وسائل الإثبات لأن الأمر يتعلق بإثبات واقعة مادية.
وعموما إسناد الجنسية بناء على رابطة الإقليم في الدولة التي وجد فيها اللقيط أصبح معترفا به في العديد من الدول الأوروبية، كما تبنت هذا الحكم معظم تشريعات الدول العربية، تكريسا لما أخذت به أيضا المدة الخامسة من اتفاقية الجنسية المعقودة بين دول الجامعة العربية في 9 نوفمبر 1954 والتي تنصل على أنه: «يكتسب اللقيط جنسية البلد الذي ولد فيه ويعتبر مولودة في البلد الذي وجد فيه حتى ثبوت العكس».
كما أن اتفاقية لاهاي لسنة 1930 الرامية إلى وضع قواعد موحدة في مسائل الجنسية، أوردت في مادتها 14 أن: ” الولد الذي لا يعرف أحد والديه، تكون لن جنسية البلد الذي ولد فيه، وإذا ثبت نسبهن تجدد له جنسيته طبقا للقواعد المتبعة بشأن الاعتراف بالنسب، ويعتبر “اللقيط” مولودا في الإقليم الذي وجد فيه حتى ثبوت العكس”.

الفقرة الثانية : أن يكون الأبوين مجهولين:

 ولم يبين المشرع المقصود بالجهالة، هل ينصرف المعنى إلى الجهالة الواقعية أن الجهالة بالنسبة للجنسية فقط أي أن يكون الأبوين مجهولين من حيث جنسيتهما أم الجهالة القانونية؟
 الظاهر أن الفقه المغربي انصب تحليله في إطار دراسته لهذا الشرط على الجهالة المادية بالنسبة للواقع والقانون، ولم يعر أي اهتمام لمسألة الجهالة المتعلقة بالجنسية بالرغم من أن النص جاء عاما، وعليه فالجهالة تختلف بالنسبة للرجل عنه بالنسبة للمرأة.
فأما الجهالة المقصودة بالنسبة للأب المسلم فهو أن يكون مجهولا قانونا، ويعتبر الأب مجهولا طالما لم يثبت نسب الابن إليه قانونا ولن كان معروفا من حيث الواقع، بمعنى أن الأب إذا كان معلوما ومعروفا من طرف كافة الناس، لكنه لا يربط أي رابط شرعي مع المرأة التي أنجبت الولد منه، فإن الأب يعتبر مجهولا في نظر القانون في علاقته بالمولود، كما لو أنكر الأب نسب المولود منه واستمر على إنكاره  وإن إثبات العكس رغم أن المولود في الواقع من مائه في علاقة غير شرعية. وهذا يعني أن الجهالة المقصودة في الفصل السابع أعلاه هي جهالة النسب من ناحية الأب، وهذا بخلاف الأب المغربي غير المسلم كاليهودي، إذ يكفي لتحقق هذا الشرط أن يكون الأب مجهولا من حيث الواقع، أي غير معلوم ولا معروف من طرف الناس.
أما جهالة المرأة فهي جهالة واقعية أي غير معروفة الأصل ولا معلومة الهوية، فإذا شهد الناس ولادة طفل من امرأة، ثم تخلت عنه واختفت دون أن يتمكنوا من تحديد هويتها ولا مكان إقامتها، وما إذا كانت مغربية أو أجنبية، مسلة أو غير مسلمة اعتبر الطفل مجهول الأم، حتى ولو افترضنا أن الطفل هو نتاج علاقة شرعية.

إسقاط الجنسية

وعليه إذا ولد الطفل في المغرب من أبوين مجهولين فتسند له الجنسية المغربية بأثر رجعي أي أنه يعتبر مغربيا منذ ميلاده، إلا أنه إذا ظهر أن الطفل ينحدر من أصل أجنبي، فتسقط عنه الجنسية المغربية ويعتبر كان لم يسبق له أن كان مغربيا شريطة أن تتحقق الشروط التالية:
1- أن يثبت أن أصل الطفل ينحدر من نسب أجنبي، سواء كن جهة الأب أو من جهة الأم أو هما معا، وما هذا الشرط إلا تطبيقا للمبدأ الذي يقضي بان الجنسية المغربية لا تفرض على أحد، وإذا أوجد المشرع بعض الأسس ومنها رابطة الإقليم لإسناد جنسيته الأصلية، فذلك لغاية معينة وعلى سبيل الاستثناء، وتتمثل هذه الغاية في عدم ترك الأطفال مجهولي الأبوين بدون جنسية.
2- يتضح من الفصل 7 المشار إليه سابقا، أن من بين الشروط التي يتطلبها المشرع في سحب الجنسية المغربية من الطفل الذي عثر عليه في المغرب، أن يكون الولد يتمتع قانونا بجنسية الدولة التي ينتمي إليها من ينسب إليه، بمعنی أنه إذا كان قانون الأب أو الأم الأجنبيين لا يمنح للطفل جنسية الأبوين أو أحدهما، فيظل الطفل حامل للجنسية المغربية ولا تسقط عنه، كأن يكون قانون الأبوين لا يعترف بالأبناء المولودين من علاقة غير شرعية، أو أن يكون الأب مجهولا والأم معلومة لكن قانونها لا يسمح لها بإسناد جنسيتها إلى أبنائها، وهذا ما سيتخلص من عبارة «وكان يتمتع بالجنسية التي ينتمي إليها هذا الأجنبي طبق قانونه الوطني».
وإذا ظهر نسبه من جهة الأب أو الأم وكان أحدهما مغربيا فإن أساس الجنسية المفروضة عليه ينقلب من حق الإقليم إلى حق الدم.

إسناد الجنسية الأصلية بناء على رابطة الدم

الجنسية الأصلية

تسمى الجنسية بالأصلية لكونها تعتبر المحدد الرئيسي للتمييز بين المواطن الذي ازداد من أبوين وطنيين أو ازداد فوق التراب الوطني وبين المواطن الذي لم يصبح حاملا لجنسية الدولة التي تنتمي إليها إلا بعد ولادته وبعد أن كان يحمل جنسية دولة أخرى, وقد تعارفت الدول منذ أمد بعيد على بناء جنسيتها وفقا لأحد معيارين أساسين: إسناد الجنسية الأصلية بناء على رابطة الدم أو رابطة الإقليم
وتعتمد دول العالم في الغالب الأعم على الطريقتين معا لكن بنسب مختلفة حيث تقوم الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بدور هام في تغليب أحدهما على الآخر، فالدولة ذات الكثافة السكانية المرتفعة تكتفي في إسناد جنسيتها على رابطة الدم فقط، وتستبعد رابطة الإقليم.
والدولة ذات الكثافة السكانية المنخفضة والتي تعتبر في حاجة إلى السكان تستند جنسيتها على الرابطتين معا، أي يعتبر حاملا لجنسيتها كل من ازداد من أبوين وطنيين أو كل من ازداد فوق ترابها الوطني.

 إسناد الجنسية الأصلية بناء على رابطة الدم:

 يقصد ب إسناد الجنسية الأصلية بناء على رابطة الدم هوحق الفرد في حمل جنسية الدولة التي ينتمي إليها والدین بمجرد ميلاده بغض النظر عن مكان ازدياده أي حتى ولو ازداد في بلد آخر بغير البلد التي يحمل والديه جنسيتها فأساس الجنسية هنا هو الأصل العائلي الذي ينحدر منه المولود.
ومن مزايا إسناد الجنسية الأصلية بناء على رابطة الدم أنها تجعل الجنسية تنتقل في الدولة عبر الأجيال من الأصول إلى الفروع، وهذا من شأن أن يساعد أو يحافظ على وحدة الأصل، ومن ثم اصطلح على تسميتها أحيانا بجنسية النسب، وأحيانا أخرى بجنسية الدم، كما تسمى أيضا بالجنسية المفروضة لأنها تفرض بالقانون، أي أنها تكون لصيقة بالفرد الذي تتحقق فيه الشروط التي استلزمها القانون، ودون أن يكون للدولة أي سلطة تقديرية في منحها أو عدم منحها.
وقيل أيضا إن إسناد الجنسية الأصلية بناء على رابطة الدم مبني على: “قرينة مفادها أن التربية الوطنية التي تشيع روحها في داخل الأسرة الواحدة من شأنها أن تؤدي إلى صهر المشاعر والإحساس بالولاء للدولة في بوتقة واحدة”.
 ومهما تعددت مبررات إسناد الجنسية الأصلية بناء على رابطة الدم فيمكن القول إن وحدة المشاعر والإحساس بالولاء هي مجرد تبريرات مبنية على الافتراض ليس إلا، فهناك العديد من الأشخاص الذين يهاجرون إلى دولة أخرى ويقيمون فيها إقامة دائمة وتنقطع صلة أبنائهم وأحفادهم ببلديهم الأصلي ومع ذلك تستند لهم جنسية هذا البلد استنادا إلى حق الدم، فكيف تسند لهم الجنسية والأصل أن الرابطة الروحية بين الأبناء والدولة التي يحمل الأب جنسيتها – أصبحت معدومة أصلا.
ولم يأخذ المشرع المغربي هذا النقد بعين الاعتبار ولم يعره أي اهتمام مؤكدا على إمكانية إسناد الجنسية المغربية بناء على رابطة أو حق الدم ونعتقد أن المشرع المغربي كان موفقا في هذا التوجه ذلك أنه، إذا كان الاتصال والشعور الروحي من أهم مقتضيات الجنسية، فإن الأخذ به على إطلاقه سيجعل أبناء المغربي الذي انتقل للإقامة في دولة أخرى بدون جنسية خصوصا إذا كانت الدولة المستقبلية لا تنع جنسيتها استنادا إلى رابطة الإقليم، ولم يكن الأب قد حصل على جنسية تلك الدولة عن طريق التجنيس.
ويثار التساؤل حول الجهة التي يعول عليها في إسناد الجنسية بناء على هذه الرابطة هل يكفي الاعتداد بحق الدم من جهة الأب، أم يكفي أن تكون الأم وطنية بغض النظر عن جنسية الأب”.
غالبية التشريعات العربية تعتد بحق الدم من جهة الأب ولا تعتد بحق الدم من جهة الأم إلا استثناء في حالة إذا كان الولد من علاقة غير شرعية أو كان الأب عدیم الجنسية أو مجهولها.

شروط إسناد الجنسية الأصلية بناء على رابطة الدم:

 يقتضي البحث في شروط إسناد الجنسية الأصلية بناء على رابطة أو حق الدم، التطرق إلى شروط الإسناد من جهة الأب ثم من جهة الأم.

شروط إسناد الجنسية الأصلية بناء على رابطة الدم من جهة الأب:

الفقرة الأولى: أن يكون الأب مغربيا:

 لكي تسند الجنسية المغربية إلى المولود، يجب أن يكون الأب متمتعا بالجنسية المغربية، كانت هذه الأخيرة أصلية أو مكتسبة، وسواء كان الأب متعدد الجنسيات أو لا يحمل جنسية واحد. وإذا تحققت الجنسية المغربية للأب فلا أهمية الجنسية الأم، إذ قد يستوي لدى القانون المغربي أن تحمل الأم الجنسية المغربية أو الأجنبية أو أن تكون عديمة الجنسية، وهذا يعني أن القانون المغربي يجعل من جنسية الأب الأصل في الإسناد، أما جنسية الأم فهي جنسية احتياطية فقط، ولا عبرة أيضا لما إذا كان الأب مازال على قيد الحياة أو ميتا، أو مازال زوجا أو مطلقا وذلك لعموم النص أعلاه.
 ويستوي أن يكون ميلاد المولود في المغرب أو خارجه، إذ لم يشترط الفصل السادس أعلاه، وقوع الميلاد دخ الإقليم المغربي لتثبيت الجنسية المغربية للمولود بالانتساب الأب مغربي أو أم مغربية، حيث لا عبرة في هذا الصدد بمكان الميلاد، بل إن حق المولود في الحصول على الجنسية المغربية من الأب يظل قائما مهما تعاقبت الأجيال خارج التراب المغربي، لأن النص عام غير مقيد بجيل أو جيلين.
وقد رأى بعض الفقه أن الوقت الذي يعتد فيه بجنسية الأب كأساس لمنح جنسيته للمولود هو تاريخ حدوث الحمل، ففي هذا التاريخ يصبح للجنين وجود قانوني مستقل عن أبيه، كما أن القانون قد رتب لهذا الجنين حقوقا والتزامات وهو ما يعرف بأهلية الوجود، غير أن هذا الرأي يصعب الأخذ به على إطلاقه، إذ تاريخ حدوث الحمل لا يعتبر تاريخا ثابتا بالنسبة لجميع النساء، فمن النساء من يستطعن کشف حملهن خلال تاريخ حدوثه، ومنهن من لا يستطعن ذلك إلا بعد شهور، ومن ثم يكون من غير المنطقي اعتماد مسألة حدوث الحمل كأساس للاعتداد بجنسية الأب.
وعليه فإن التاريخ الذي يجب الاعتداد به هو تاريخ الميلاد وليست تاريخ الحمل، وهذا هو الحكم يأخذ به المشرع المغربي، حيث أشارت صياغة الفصل السادس من قانون الجنسية إلى أن الجنسية المغربية تسند إلى «الولد المولود من أب مغربي…» بمعنى أنه في تاريخ الميلاد يجب أن يكون الأب حاملا للجنسية المغربية، لأن هذا التاريخ يكون محددا ومعلوما ولا يخضع للترجيح أو الاحتمال، كما أنه يسهل إثباته، فيعتبر المولود مغربيا حتى ولو كان أبوه يحمل جنسية أجنبية أثناء الحمل ثم أصبح حاملا للجنسية المغربية أثناء الولادة. كما أنه لا أهمية لما إذا غير الأب جنسيته بعد الولادة، إذ يظل الولد حاملا للجنسية المغربية استنادا إلى جنسية أبيه في تاريخ الميلاد.
 ويثار التساؤل حول الحكم الذي يتعين إتباعه في حالة وفاة الأب قبل الميلاد؟ يجمع الفقه على أن المولود تثبت له جنسية أبيه، على أساس أن الولد هو امتداد لأبيه يحمل اسمه وهويته وجنسيته كما يحل محله في أمواله عن طريق الميراث، ناهيك أن الموت هو واقعة لابد للأب وللمولود فيها، كما أن النص يعطي الجنسية المغربية لكل من يولد من أب مغربي، ولم يميز بين أب حي او ميت،
ومن ثم فالافتراض القائم والذي يتعين الأخذ به هو كون الأب كان سيظل حاملا للجنسية الوطنية إلى تاريخ الميلاد على الأقل، بل وفي رأينا يجب الإبقاء على هذا الحكم حتى ولو كان الأب قيد حياته بدأ في اتخاذ الإجراءات اللازمة في اتجاه التخلي الإنسان جنسيته المغربية، لأن مجرد القيام بهذه الإجراءات لا يعني بالضرورة تخلیه عن جنسيته المغربية، إذ يظل هذا التخلي رهينا بتحقق شروط معينة وصدور إذن بالتخلي من لدن وزير العدل ونشره في الجريدة الرسمية.

الفقرة الثانية: إثبات علاقة النسب بين الأب والمولود :

لا يمكن أن تسند الجنسية المغربية إلى المولود إلا إذا كانت هناك علاقة نسب شرعية بين الأب المغربي المسلم والمولود ، والمرجع في أحكام ثبوت النسب هو مدونة الأسرة التي بينت في المادة 152 منها، أن أسباب لحرق النسب هو: الفراش والإقرار والشبهة، وهذا يعني أنه يجب أن يكون المولود نتاج علاقة شرعية بين رجل مسلم وامرأة مسلمة أو كتابية. ويقصد بالفراش الزوجية الصحيحة القائمة حقيقة أو حكما، ويلحق به البناء في الزواج الفاسد، كما يثبت النسب بالاتصال بشبهة، كمن ظن في نائمة أنها زوجته فاتصل بها، وأما الزنا فلا يثبت به النسب بالنسبة للمسلم، كما يثبت النسب بالإقرار، أما بالنسب للمولود من أب مغربي يهودي الديانة فلا يشترط أن يكون نسبة شرعيا.
وإذا حصل خلاف حول نسب المولود، فلابد للقضاء أن يقول كلمته في هذا الموضوع، لأن ثبوت النسب للأب شرط لانتقال جنسية الأب المغربي إلى وليده حتی ولو تم هذا الإثبات بعد الميلاد بمدة، غير أن الفقه قد اختلف حول ما إذا كان إثبات النسب بعد بلوغ المولود سن الرشد يتحقق بموجبه إسناد الجنسية لهذا المولود؟
يرى البعض أن انتقال جنسية الأب إلى الولد يتحقق بمجرد إثبات النسب الشرعي، ولم تم تأكيد هذا النسب من طرف القضاء بعد سن الرشد، لكون مسار القضاء طويل جدا، ولا يعقل أن نحرم الولد من جنسية أبيه بسبب التأخر في إثبات النسب إلى ما بعد بلوغ الولد سن الرشد، لأننا بذلك سنجعل الحرمان كجزاء يتحمله الابن بسبب لا بد له فيه.
 ويرى البعض الآخر أن مركز الولد يجب أن يستقر وأن لا يظل يعش في فراغ لفترة طويلة جدا، ومن ثم لا أهمية للحكم الذي سوف يصدر بعد بلوغ الولد سن الرشد القانوني، وهذا ما قضت به الفقرة الأولى من الفصل 8 من قانون الجنسية المغربي التي جاء فيها ما يلي:
v     «لا يؤثر نسب أو بنود الولد على جنسيته إلا إذا ثبت هذا النسب أو البنوة قبل بلوغه سن الرشد». ومن الآثار المترتبة على توفر الشروط السابقة هو أن الولد سوف يحمل الجنسية المغربية بأثر رجعي، أي اعتباره كأنه ولد مغربيا وينتقل هذا الأثر إلى أبنائه القاصرين.

المطلب الثاني: شروط إسناد الجنسية الأصلية بناء على رابطة الدم من جهة الأم:

 الإسناد الجنسية المغربية للمولد على أساس جنسية والدته يتعين أن تتحقق الشروط التالية:

الفقرة الأولى: أن تكون الأم مغربية:

من الثابت في التشريع المغربي أن حق منح الجنسية للأبناء لا يقتصر على الأب فقط وإنما يمتد أيضا إلى الأم، إلا أن دور الأم في منح جنسيتها لأبنائها هو دور احتياطي فقط، بحيث لا يبرز هذا الدور بكيفية واضحة إلا إذا كان الزوج يحمل جنسية أجنبية أو كان مجهول الجنسية أو كان عديمها أو كان الابن نتاج علاقة غير شرعية، وقد أقر المشرع هذه الحقيقة بكيفية غير مباشرة، حيث نص الفصل 6 من قانون الجنسية على أنه: «يعتبر مغربيا الولد المولود من أب مغربي أو أم مغربية»، وهذا يعني أن جنسية الولد تتحقق أولا بالاستناد إلى جنسية الأب، فإن انعدمت هذه الجنسية أو كان الأب مجهولا، اكتسب المولود جنسية أمه، وإذا كان الأب يحمل جنسية أجنبية تحقق الجنسية المغربية للابن بالاستناد إلى جنسية أمه بالإضافة إلى جنسية أبيه الأجنبي.

الفقرة الثانية: وجود علاقة بنوة بين الأم والمولود:

 من الشروط أيضا التي يتعين توافرها حتى يستطيع الولد الحصول على الجنسية المغربية بناء على رابطة الدم من جهة الأم، أن تكون هناك علاقة بنوة بين الأم والمولود بغض النظر عما إذا كان هذا الأخير نتاج علاقة شرعية أم غير شرعية، إذ الإنسان الولد ينسب إلى أمه لأنها هي التي أنجبته، ولا أهمية لما إذا أتت به من علاقة زواج أو من علاقة غير شرعية.
 ولأن البنوة تثبت عن طريق الولادة، ولأن الولادة هي واقعة مادية، فيمكن إثباتها بكافة وسائل الإثبات، كالشهادة الطبية المسلمة من المستشفى الذي حصلت فيه الولادة أو شهادة المرأة التي قامت بتوليدها، كما يمكن إثبات هذه البنوة بإقرار الأم أو صدور حكم قضائي بها، الذي قد يعتمد في إثباتها على الخبرة الطبية قطعا لكل شك، إلا أنه يتعين أن يتم إثبات هذه البنوة قبل بلوغ الطفل سن الرشد القانوني طبقا للفقرة الأولى من الفصل 8 من قانون الجنسية.
وينسجم موقف المشرع المغربي هذا مع التوجهات الاجتماعية والسياسية والقانونية الرامية إلى تدعيم مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في كافة الحقوق والحريات، ومنها حق المرأة المغربية في منح جنسيتها لأبنائها، تطبيقا لما نص عليه الدستور المغربي في الفصل 19 منه، والذي كرس مبدأ المساواة بين الجنسين في العديد من الحقوق، ولا يعتبر هذا المقتضى إلا ترجمة واقعية للعديد من الاتفاقيات الدولية التي عنت بحقوق المرأة وصادق عليها المغرب، ومن بينها اتفاقية التمييز ضد جميع أشكال التمييز ضد المرأة حيث تنص الفقرة «ب» من المادة التاسعة منها على أنه: «تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها».
 كما جاء هذا الموقف استجابة ودفعا للتمييز غير المقبول بين الأم المغربية وأبنائها من زوج أجنبي قبل تعديل قانون الجنسية بموجب القانون رقم 06-62، حيث كان الأبناء يعتبرون أجانب، يفرض عليهم ما يفرض على غيرهم من الأجانب من حيث ضرورة الحصول على تأشيرة الدخول إلى المغرب، ناهيك عما كانوا يشعرون به من معاملة انتقائية في حالة طلاق والدتهم وانتقالها إلى المغرب للعيش مع أولادها فيه.

مكانة وأهمية الجنسية في القانون الدولي

تتحد الجنسية بموجب مبادئ القانون الدولي باعتبارها أداة لتحديد عنصر الشعب في الدولة، كما تتحدد أيضا بموجب مبادئ القانون الدولي العام على أساس أن المشرع الوطني يستمد اختصاصه من أحد مبادئه الأساسية وهو مبدأ استقلال وحرية كل دولة في سن القواعد الخاصة بالجنسية، ولأنها أداة أساسية لتوزيع الأفراد دوليا.

وإذا كانت الدولة تتمتع في تنظيم جنسيتها بحق حصري بناء على هذه القاعدة العرفية في القانون الدولي العام، فإن تنظيم الجنسية من المسائل الداخلية التي تستأثر بتنظيمها الدولة وفق مصالحها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
 فالجنسية هي رابطة قانونية يستقل المشرع في كل دولة بتقرير الأحكام المتعلقة بها والقواعد المنظمة لها، انطلاقا من التوجه الفلسفي والإيديولوجي للدولة على أساس مصالحها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ووضعها الدولي والتاريخي والحضاري، وبالتالي فإن دور الإرادة الفردية، في مجال الجنسية، دور ضئيل يقتصر على تهيئة الوقائع التي يرتبط بها الأثر القانوني دون أن تكون مصدره المباشر.
 من هذا المنطلق تختلف الدول فيما بينها بشان اعتماد المعايير والضوابط المحددة الكيفية منحها جنسيتها، ولهذا فإن الدول التي تبتغي الزيادة في ساكنتها بحكم النقص الذي تعاني منه في هذا المجال، نجدها عادة ما تتبنى معيار الإقليم في منح جنسيتها وذلك لتحقيق نوع من التجانس بين المتواجدين فوق أراضيها، في حين أن الدول التي تقنن وتشدد في شروط الهجرة إليها وتعرف هجرة سكانية إليها، عادم ما نجدها تتبنى معيار الدم في الانتساب إلى أصول وطنية.

المبحث الأول: استئثار الدولة بتنظيم أحكام جنسيتها:

 يبدو استقلال كل دولة بوضع القواعد الناظمة أمرا طبيعيا، بحكم أن الجنسية تدخل ضمن ما يسمى بالاختصاص الاستئثاري للدولة في تنظيم جنسيتها وهو ما نصت عليه قاعدة في العرف الدولي مفادها استقلال وحرية كل دولة في سن القواعد الخاصة بجنسيتها حيث لا تتقيد في ذلك إلا بما تعقده وتصادق عليه من اتفاقيات ومعاهدات دولية. فالدولة لا تثبت لها السيادة على إقليمها فقط بل أنها علاوة على ذلك قد يتعرف لها بنوع من السيادة الشخصية وبالتالي تتبع رعاياها أينما حلوا وارتحلوا.

المطلب الأول: الطابع الوطني للقواعد المنظمة للجنسية:

 يثبت إذن للدولة وحدها الحق في تحديد عنصر الشعب فيها، ولذلك فإنه من الطبيعي أن تظل الجنسية، وهي الأداة والوسيلة في هذا التحديد، حكرا على هذه الدولة تكريسا المبدأ معروف في القانون الدولي وهو مبدأ استقلال وحرية الدولة في تنظيم جنسيتها.
وقد تقرر هذا المبدأ في نص المادة 1 من اتفاقية لاهاي المبرمة في 12 أبريل 1930 والخاصة ببعض المسائل المتعلقة بتنازع القوانين في الجنسية عندما نصت على أن “لكل دولة أن تحدد بمقتضى تشريعها من هم وطنيوها” وهذا التشريع يجب أن ترتضيه الدول الأخرى كما تأكد هذا المبدأ أيضا في الرأي الاستشاري للمحكمة الدائمة للعدل الدولي رقم 4 بتاریخ 7 فبراير 1923 بصدد النزاع بين فرنسا وإنجلترا بشأن مراسيم الجنسية التونسية المغربية عندما قررت بان اختصاص سلطات الدول في مادة الجنسية هو في الأصل اختصاص قاصر أو مانع وأنه في الوضع الحالي للقانون الدولي الخاص فإن مسائل الجنسية تدخل من حيث المبدأ في المجال الخاص القانون كل دولة.
 من هذا يتضح أن الجنسية من المسائل المتروكة للاختصاص الوطني الداخلي، مما يضفي على مسائلها طباع السيادة، دون أن يعني ذ تحرر الدول من احترام قواعد القانون الدولي العام والمعاهدات والاتفاقيات التي تبرمها.
 فالدول عندما تقوم بوضع الأحكام والضوابط الناظمة لجنسيتها يجب أن تراعي بعض المبادئ والأفكار المثالية والأخلاقية مثل مبدأ المساواة بين الجنسين وهكذا نجد أن اتفاقية القضاء على جميع أشكال ضد المرأة بتاريخ 3 سبتمبر 1981 تنص في المادة 9 منها على أنه:
1- تمنح الدول الأطراف المرأة حقوقا متساوية لحقوق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها. وتضمن بوجه خاص ألا يترتب على الزواج من أجنبي، أو على تغيير الزوج لجنسيته أثناء الزواج أن تتغير تلقائيا جنسية الزوجة، أو أن تصبح بلا جنسية، أو أن تغرض عليها جنسية الزوج.
2- تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها.


المطلب الثاني: أسباب ضعف تطور القانون الدولي العام في مجال الجنسية :

إن من بين الخلاصات الأساسية التي يمكن أن تترتب مما سبق أن القانون الدولي العام في جانب قواعده العرفية لا يمكن أن يملي على الدول تعلیمات بخصوص تنظيمها لأحكام جنسيتها بصورة إلزامية. فهناك اعتراف للدول بسلطة التقرير المطلق في المجالات التي تهم سيادتها ومن بينها الجنسية التي تختلف معنی ومضمونا من الدولة إلى أخرى.
فالتجربة قد أبانت على محدودية أثر المعاهدات الدولية في مجال الجنسية، فالعديد من الدول لا تصادق عليها، ففرنسنا مثلا لم تصادق على معاهدة لاهاي 12 أبريل 1930 لحد الآن. وإن كانت قد انضمت إلى معاهدة المجلس الأوروبي للتخفيف من حالات تعدد الجنسيات والالتزامات العسكرية المترتبة عن ذلك والموقعة في ستراسبورغ في 6 ماي 1963، كما أن المغرب انظم إلى معاهدة الأمم المتحدة حول مناهضة مختلف أشكال التمييز ضد المرأة الموقع بتاريخ 1 مارس 1980، وقد حاول المشرع المغربية بموجب التعديلات التي أدخلها على قانون الجنسية أن يوائم بين مقتضيات القانون الداخلي ومقتضيات هذه المعاهدة خاصة ما يتعلق بمادتها التاسعة.
فالهدف الرئيسي من إقدام الدول على إبرام معاهدات دولية في هذا المجال هو إيجاد الحلول الوحدة لبعض الإشكالات التي تترتب عن اختلاف الأنظمة في الأسس المعتمدة لمنح جنسيتها وما يترتب عن هذا الاختلاف من نتائج.
غير أن الدول كما أشرنا إلى ذلك لا تبدي عادة حماسا قويا للانضمام إلى مثل هذه المعاهدات لكونها تتعلق بمجال ما زال يغلب على قواعده الصبغة الوطنية. ولكونها لا ترغب في أن تتنازل عن مجال لازالت تعتبره محرما.
 للاعتبارات السالفة يتضح أن قواعد القانون الدولي العرفي لا تستطيع فرض أمي التزام فعلي أو حقيقي على الدول، لأن اعتدادها في مجال الجنسية مقارنة بدور المصادر الدولية كالمعاهدات التي مازال دورها محدودا في هذا الإطار.

 المبحث الثاني: القيود الواردة على ممارسة الاختصاص الاستئثاري بالتشريع في مسائل الجنسية :

تتمتع إذن كل دولة بحق وحرية تنظيم الجنسية اكتسابا وفقدا بموجب تشريعها الداخلي، وتلتزم الدول الأخرى باحترام هذا المبدأ. غير أن ممارسة الدولة لهذا الحق ليس مطلقا من أي قيد سواء كانت مصادر هذه القيود إرادة الدولة ذاتها، أو الاعتبارات مستمدة من القانون الدولي العام.

المطلب الأول: القيود الاتفاقية:

 قد تبرم الدولة اتفاقيات أو معاهدات لتنظيم جانب متعلق بمسائل الجنسية، ولما كانت الاتفاقيات تقوم على مبدأ السمو على القوانين الداخلية متى انتظمت وفق الشروط اللازمة لاعتمادها، فإنه لا يسوغ للدول أن تحتج بقانونها الداخلي بهدف التخلص من التزاماتها الدولية التي تفرضها الاتفاقيات الدولية والتي تعد طرفا فيها. وهكذا نصت اتفاقية لاهاي الذي 12 أبريل 1930 على أن لكل دولة أن تحدد بموجب تشريعها من هم مواطنوها في حدود عدم تعارضها مع الاتفاقيات الدولية.

المطلب الثاني: القيود القانونية:

تضمن القانون الدولي مجموعة من المبادئ تدعو الدول إلى ضرورة احترامها. فمن جهة يتعين على الدولة وهي تمنح جنسيتها الشخص التأكد من وجود رابطة جدية وفعلية بينها وذلك الشخص، لأن الجنسية هي تجسيد لرابطة الانتماء وهي ترجمة الواقع اجتماعي واتصال فعلي بين الشخص والدولة. فالجنسية تقوم على رابطة اجتماعية وعلى تضامن فعلي في المعيشة والمصالح والمشاعر. ومن جهة ثانية تقررت على مستوى القانون الدولي بعض المبادئ العرفية من قبيل:
×      حق كل شخص أن تكون له جنسية وأن لا تكون له إلا جنسية واحدة حتى لا نكون بصدد انعدام الجنسية أو تعددها.
×      لا يجوز للدولة أن تفرض جنسيتها على أفراد لا يرتبطون معها برابطة حقيقية أو فعلية.
×      الاعتداد بحق الإقليم لاكتساب الجنسية ولا يسوغ فرض جنسية الدولة على أبناء البعثات الدبلوماسية.
×      قرار الميثاق الدولي لحقوق المدنية والسياسية الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1966 أن الكل طفل الحق في جنسية ما” وقد أقر قبل ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947 هذا الأمر بأن صرح بأن: الكل فرد حق المتمتع بجنسيته”.
×      كما أنه من زاوية أخرى يتأكد حق كل شخص في أن يتخلى عن جنسيته حيث لم تعد الجنسية قائمة في الوقت الراهن على رابطة الولاء الدائم للدولة فلا يجوز إنكار حق الشخص في تغيير جنسيته فضلا على أنه لا يجوز حرمانه من جنسيته بشكل تعسفي.
وقد تقرير هذه المبادئ لتفادي مشكلة التنازع الإيجابي والسلبي بين الجنسيات مما يستدعي من الدول وهي بصدد تنظيم أحكام جنسيتها أن تتفادى اعتماد أحكام يمكن أن تفضي إلى قيام هذا التنازع في صورتيه.

المشاكل والصعوبات المترتبة عن ظاهرة تعدد الجنسيات وانعدامها

في الوقت الذي قد تعتد بعض الدول بقانون الجنسية بوصفه ضابط الإسناد في مسائل الأحوال الشخصية، قد يحدث أن يكون الشخص له تعدد الجنسيات كما قد يكون عديم الجنسية.

التنازع الإيجابي بين الجنسيات:

 لقد سبق القول بأن مبدأ حرية الدولة وتفردها بالتشريع الداخلي في مجال الجنسية يعد من صميم العناصر المؤطرة للنظرية العامة للجنسية، وأن الدول انطلاقا من هذه الاعتبارات عادة ما توصل أحكام الجنسية على أسس مختلفة تراعى فيها مصالحها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وهو ما يتولد معه نشوء ما يطلق عليه فقها بمشكلة تنازع الجنسيات إما تعدد الجنسيات أو الانعدام.
من المؤكد أن تعدد الجنسيات ” يعد ظاهرة تتعارض مع المقومات الفلسفية التي تقوم عليها الجنسية في حد ذاتها، ذلك أن هذا المشكل يؤثر إلى حد معين في دور الجنسية كرابطة قانونية وسياسية يجب أن تحول دون التصادم بين سيادات الدول في هذا الباب..
×      وهذا ما لاحظناه فيما أكدت عليه مجموعة من مبادئ القانون الدولي العام، فحق كل فرد بأن تكون له جنسية يقابله مبدأ آخر وهو عدم جواز تمتع الفرد سوی بجنسية واحدة.
×      فالشعور والانتماء الوطني تقضي بالا تكون للفرد سوى جنسية واحدة، ولكن معاهدة ذلك فإن من المبادئ أيضا، أنه ليس من حق الدول أن تمنع الفرد من تغییر جنسیته أو أن يكتب جنسية دولة أخرى.
×      فبالرغم من الجهود المبذولة على الصعيد الدولي من أجل احترام المبادئ السابقة لاحتواء ظاهرة التعدد، فإن ذلك لم يحل دون قيام إشكالية التنازع الإيجابي للجنسيات.
×      مما يعني أن مقاربة مفهوم التعدد يرتد إلى التناقض ما بين المبادئ المثالية في النظرية العامة للجنسية التي يقررها والقانون الدولي، وما بين حق الدولة في تنظيم أمور جنسيتها. ولذلك برز على هذا المستوى اتجاهين الأول منهما يناهض فكرة ازدواج الجنسية لأسباب واعتبارات متعددة وتيار ثاني يقره ويعترف به الأسباب سياسية واقتصادية تخدم مصلحة الدولة بالأساس.
 ومما يؤكد ذلك العديد من الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا في مصر بين 1991 و 1992 حيث اعتبرت بان الجنسية تقوم في الأصل على فكرة الولاء، الشيء الذي يعني بأن ظاهرة التعدد تعبير عن اهتزاز في المفهوم المعتاد لرابطة الجنسية، من حيث كونها تتأسس على وحدة الصلة بين الفرد ودولة واحدة وليس على تعددها أو تشتتها بالنسبة لهذا الفرد بينه وأكثر من دولة في الوقت ذاته.
 بينما ذهب البعض إلى قبول التعدد جزئيا أو كليا لأن التعدد مسألة واقع لا مفر منها. وأن ليس من شأنها المساس بالاعتبارات القانونية والسياسية للجنسية، من حيث كونها تتأسس على وحدة الصلة بين الفرد ودولة واحدة وليس على تعددها أو تشتتها بالنسبة لهذا الفرد بينه وأكثر من دولة في الوقت ذاته.
 بينما ذهب البعض إلى قبول التعدد جزئيا أو كليا لأن التعدد مسألة واقع لا مفر منها، وأن ليس من شأنها المساس بالاعتبارات القانونية للجنسية، وأن الدول وان سعت بموجب تشريعاتها في مجال الجنسية إلى تقرير أحكام تخفف من حدة التعدد، فإنها لا يمكن أن تقضي نهائيا على هذه الظاهرة لاعتبارات ترتبط أولا بحرية الفرد في تغيير جنسيته وحقه في حمل أكثر من جنسية ومبدأ حرية الدول في تنظيم أحكامها بما يتماشى ومصالحها.
فماذا نقصد بتعدد الجنسيات وما هي أسبابه ثم هل هناك من حلول للحد من آثار هذه المشكلة السلبية؟

 تعریف تعدد الجنسيات:

 قد يجد الشخص منذ ولادته أو في وقت لاحق متمتعا بأكثر من جنسية، وترتبط هذه المسألة بالتنوع الذي يطال أسس قيامها من دولة إلى أخرى. أي إلى اختلاف المعايير والضوابط التي تبني عليها كل دولة طرق اكتساب جنسيتها أو الخروج منها . فالدول كما سبق القول تتخير لنفسها ما يتماشى مع مصالحها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من أسس إما مبنية على رابطة الدم أساسا أو اسم مبنية على قيام عناصر الاندماج الكافية في مجتمعها.
 فتعدد الجنسية بالنسبة للشخص الواحد أو التنازع الإيجابي بين الجنسيات هو وضع قانوني قد يوجد عليه الشخص فتكون له جنسية دولتين أو أكثر، بحيث يعتبر قانونا من رعايا كل دولة يتمتع بجنسيتها، وذلك بغض النظر عما إذا كان ترتب التعدد هنا السبب إرادي أم غير إرادي.
 فالتعدد قد يتحقق إذن منذ ولادة الشخص فيسمى آنذاك بالتعدد المعاصر للميلاد أو تترتب هذه الحالة في وقت لاحق على الميلاد.

الفقرة الأولى: المعاصر للميلاد:

 يكون تعدد الجنسيات المعاصر للميلاد نتيجة لاختلاف الأسس التي تبني عليها الدول في منح جنسيتها، وترتبط هذه الحالة بعدة فرضيات حيث أن الولد قد يزداد لأب يتمتع بجنسية الدولة تعتد بحق الدم في منح جنسيتها الأصلية من جهة الأب على إقليم الدولة تعتد بحق الإقليم، ففي مثل هذه الحالة يحصل الولد على جنسيتين في نفس الوقت، جنسية الأب استنادا إلى رابطة النسب، وعلى جنسية الدولة مكان الازدياد أي دولة الإقليم التي ولد فيها الولد، وذلك استنادا على ما يسمى بحق الإقليم، اعتبارا الكون الدولة الأخيرة تعتد بهذا الحق في منح جنسيتها الأصلية. كأن يتعلق الأمر بحالة الولد المزداد لأب مغربي في الولايات المتحدة الأمريكية. فهذا الولد يصبح مغربيا بحكم ازدیاده لأب مغربي بناء على الرابطة الدموية، ويكتسب في آن واحد الجنسية الأمريكية بحكم أن القانون الأمريكي يعتد بحق الإقليم في منح الجنسية.
 وقد يتحقق التعدد المعاصر للميلاد رغم التشابه في الأسس كأن يولد الولد من زواج مختلط أي من أبوين مختلفي الجنسية وكل واحد منهما ينتمي لدولة تأخذ بحق الدم من جهة الأب أو ما يطلق عليه بحق الدم الأصلي” بينما دولة الأم تأخذ بحق الدم من جهة الأم أو ما يطلق عليها “بحث الدم الثانوي” ومن تم تثبت للولد بفعل التوحد في الأساس جنسيتين معاصرتين لولادته جنسية أبيه وجنسية أمه.
 بل بان التعدد يمكن أن يحدث حتى في الحالة التي تتحدد فيها الأسس في منح الجنسية الأصلية وفي الطريقة أيضا ويسوق الفقه في هذا الإطار قضية “كارلييه” الشهيرة والتي تتلخص وقائعها في أن كارلييه ولد في بلجيكا عام 1860 من أبوين فرنسيين وأقام فيها، وكانت المادة9   من القانونين الفرنسي والبلجيكي تنصان على أنه يعد من ولد لأجنبيين أجنبيا. وبهذا يكون كارلييه قد ولد أجنبيا بموجب المادة 9 للقانون البلجيكي، إلا أنه يستطيع أن يكتسب الجنسية الفرنسية أو البلجيكية إذا طلب ذلك خلال سنة من تاريخ بلوغه سن الرشد،
أما المادة 10 من القانونين كانت تعتبر وطنيا فرنسيا أو بلجيكيا من ولد لأب وطني فرنسي أو بلجيكي في الخارج. فهناك تطابق تام بين النصين، ومع ذلك عندما بلغ كارلييه سن الرشد، وضمن الفترة المحدد في القانون، طلب اكتساب الجنسية البلجيكية ومنحت له بحكم القانون وأصبح يحمل الجنسية الفرنسية التي اكتسبها منذ الولادة بناء على حق الدم والجنسية البلجيكية التي منحت له خلال سنة من تاريخ بلوغه سن الرشد استنادا إلى الولادة على الإقليم والإقامة به حتى بلوغه سن الرشد وبناء على طلبه.

 الفقرة الثانية: التعدد اللاحق على الميلاد :

الغالب أن حالات التعدد اللاحق على الميلاد تتأتي كأثر لتغيير الفرد لجنسيته مع بقائه محتفظا بجنسيته الأصلية، فالتجنيس باعتباره الطريق الغالب لكسب الجنسية اللاحقة على الميلاد قد يكون سببا أساسيا لتعدد الجنسيات عند عدم تخلي المتجنس عن جنسيته السابقة أو عدم السماح له بالتخلي عنها بناء على مبدأ الولاء الدائم.
 فإذا تجنس شخص بجنسية دولة أجنبية ولم تكن تلك الدولة التي دخل في جنسيتها حديثا تشترط فقد الجنسية السابقة، فإن الشخص تثبت له جنسيتان: جنسيته الأصلية التي لم يفقدها الطارئة التي اكتسبها بفعل التجنس.
 صحيح أن هناك من التشريعات من تشدد في أمر السماح لمواطنيها بالتجنس أو اكتساب جنسية أخرى تحت طائلة فقد جنسيته السابقة أو تجريده منها، لكن معظم التشريعات تنحو إلى تعليق أمر فقد جنسيتها على إعطاء إذن بالتجسس وفي حالة عدم الحصول على ما يفيد أمر التخلي عن الجنسية السابقة، فإن المعني بالأمر يظل دائما حاملا للجنسية السابقة.
وفي نطاق الزواج المختلف قد يؤدي اختلاف الأحكام والمبادئ القانونية التي تحكم هذه المسألة إلى حالات الجنسيات سواء أكان ذلك من جهة الزوج أو الزوجة أو الأولاد.
فقد تتزوج امرأة بأجنبي وتكتسب لذلك جنسية زوجها عملا بوحدة الجنسية في العائلة، في حين أن قانون جنسيتها السابقة على الزواج يعتد بمبدأ استقلال الجنسية في العائلة، وبالتالي لا يرغمها بزواجها من التخلي عن جنسيتها السابقة.
وكذلك قد تسترد المرأة التي فقدت جنسيتها بالزواج من أجنبي جنسيتها بعد انتهاء الزواج فيما يبقى لها قانون جنسيته زوجها السابق على تلك الجنسية.

الفقرة الثالثة : آثار تعدد الجنسيات:

 يترتب عن تعدد جنسية الفرد خلل في جوهر رابطة الجنسية في حد ذاتها، ذلك أن الجنسية كما سبق رابطة قانونية وسياسية مبنية على الولاء والانتماء إلى جماعة معينة، ولذلك فإن التعدد عادة ما يؤدي إلى التأثير في خصوصيات هذا الولاء والانتماء ويجعله موزعا بين مجموعة من الدول التي يحمل الشخص جنسيتها :
فمشكلة تعدد الجنسيات تثير عدة مشاكل وعراقيل على أكثر من صعيد،
×      قد يكون التعدد سببا لتصارع السيادات بين الدول ولعل هذا السبب هو الذي دفع الفقه إلى تسمية الظاهرة “تنازع الجنسيات” وقد أكد ذلك مؤتمر لاهاي عند بحثه المسألة وأطلق عنوانا دالات على ذلك وهو: “تنازع السيادات الناشئ عن تعدد الجنسيات وكان المؤتمر قد درس المسألة من زاوية الحماية الدبلوماسية التي يمكن للدول أن تمنحها لرعاياها.

الحماية المقررة لذوي الجنسية المزدوجة

فقد اختلف الرأي بشأن هذه الحماية المقررة لذوي الجنسية المزدوجة، بين من برى بان الحق ثابت لكل من الدولتين في حمايته إزاء الدولة الأخرى مستندا في ذلك على ما لكل دولة من سيادة على رعاياها، وبين من يعطي حق الحماية لإحدى الدولتين فقط، وهو رأي توزع إلى توجهين، توجه من يعطي حق الحماية لإحدى الدولتين فقط، وهو رأي توزع إلى توجهين: توجه يعتبر بأن الدولة التي لها حق حماية الشخص هي دولة جنسيته الفعلية وتوجه يرى بأن الدولة التي يجب أن تحميه هي التي له فيها محل إقامته العادية
وهناك رأي أخير اعتبر بأنه لا يجوز لأي من الدولتين المتنازعتين أن تمارس حق الحماية السياسية إزاء الدولة الأخرى لأنه لا يمكن أن نرجح إحداهما على الأخرى وهو ما أكد عليه المؤتمر في مادته الرابعة عندما نص على أنه لا يجوز لدولة أن تحمي سیاسيا شخصا من رعاياها إزاء دولة أخرى يتبعها هذا الشخص”.
×      يكون لمسألة التعدد انعكاسات على مستوى تنازع القوانين خاصة في الحالة التي يراد فيها تحديد القانون الشخصي لمتعدد الجنسية.
فالتنازع بين القوانين ينشأ عادة نتيجة ارتباط العلاقات القانونية بأكثر من قانون دولة واحدة، حيث يكون قانون كل دولة مرشحا للتطبيق ولعل سبيل تطبيق إحدى هذه القوانين المتنازعة يكمن في إجراء اختيار أو مفاضلة بينهما ويتم الاعتماد لإجراء هذا الاختيار على قواعد يطلق عليها قواعد التنازع أو قواعد الإسناد التي تنبني على عنصرين أساسين هما: الفكرة المسندة وضابط الإسناد وهي قواعد تكمن وظيفتها في إرشاد القاضي إلى القانون الواجب التطبيق على منازعة تحتوي على عنصر أجنبي. وقد حاولت التشريعات أن تضع مجموعة من ضوابط تحتوي على عنصر أجنبي، وقد حاولت التشريعات أن تضع مجموعة من ضوابط الإسناد يكون هدفها إلحاق تصنيفات قانونية معينة أي الأفكار المسندة بناء عليها بالقانون المسند إليه ولذلك نجدها مثلا تعتبر كما هو الحال بالنسبة للتشريع المغربي بان المسائل المرتبطة بالحالة والأهلية يطبق عليها القانون الشخصي بناء على ضابط الجنسية .

يترتب عن استعمال مصطلح التنازع في مجال الجنسية الاعتقاد بأن الأمر يتعلق بإجراء مفاضلة واختيار بين قانونين أو أكثر للحسم في المسألة كما هو الشأن في نطاق التنازع بین القوانين، في حين أن الجنسية هي من المسائل التي تدخل ضمن النطاق الحصري لكل دولة ولا مجال في نطاقها إلا تطبيق قانون واحد وهو قانون الدولة التي يحمل الشخص جنسيتها .
 فالمسألة هنا كما سبق من صميم القانون العام الداخلي ويطغى عليها الطابع السيادي وقواعد الجنسية أحادية الجانب من حيث التطبيق ولا مجال فيها لإجراء الاختيار بين قانونین. فعندما يتعلق الأمر بتزاحم بين الجنسيات فلا كون بصدد اختيار القوانين التي تحكم جنسية الشخص المتعدد، لأن قانون كل دولة هو وحده المختص بل نكون بصدد شخص يحمل أكثر من جنسية، مما يؤدي إلى طرح التساؤل حول معيار الترجيح بين هذه الجنسيات دون أن يكون الهدف من هذا الترجيح هو الاعتراف بواحدة وإنكار الأخرى، وإنما يكون الهدف هو ترجيح إحدى الجنسيات لحكم مسألة أولية معروضة على القاضي.
لقد حاول الفقه والقضاء إيجاد حلول وضوابط ومعايير لترجيح إحدى الجنسيات في حالة تزاحمها يهدف تحديد المركز القانوني الشخصي لمتعدد الجنسية.
ولعل المتمعن في أدبيات القانون الدولي الخاص والتي تعرضت لمسالة تنازع الجنسيات يلاحظ أنها تنحو إلى معالجة المسألة من خلال التمييز بين فرضين:
1-    الحالة التي يكون فيها التعدد على صلة مباشرة بجنسية دولة القاضي.
2-    الحالة التي يكون فيها الشخص حاملا لجنسيات لا تكون من ضمنها
جنسية القاضي. وهذا التحليل التقليدي للوضع وإن كان مازال صائبا في الكثير من الجوانب واعتدت به التشريعات وتكرس على مستوى الفقه، فإن بعض المعطيات الجديدة أفرزت بان هذه الحلول التي ترتكز على طريقة ومنهجية مجردة لا تراعى فيها الظروف والملابسات المرتبطة بكل مسألة على حدة، لم تعد ملائمة وعادلة لحل مشكلة تنازع الجنسيات، ولذلك ظهر اتجاه آخر أضحى ينادي بضرورة أن لا تكون الحلول المقررة واحدة وإنما يجب تقریر مبادئ نسبة تختلف من وضع إلى آخر استنادا على طبيعة وغاية المسألة تتعلق بها مسألة تنازع الجنسيات.

KASME      MADI                                      

لتحميل PDF

                                                  هـــنـــا                                         

   لاتنسونا  ووالدينا من صالح الدعاء

ليست هناك تعليقات